إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦غيرك، أي الحضرة، فإنّي جئت إليك بشدة حبّي وقد خلعت (1) عذاري، والعذار: الحبل الذي تقاد به المطية، وتزم به عن مرادها، ويجعل مع أنفها وما دار بوجهها إلى حنكها، وخلعه رفعه عنها حتى تسير على هواها، فكذلك أنا رفعت عذاري، وهو حبّ كلّ شيء غيرك من كرامات وحظوظ وإرادات لنفسي التي هي قيد وحجاب عن النظر إليك، مهما خطرت ببالي منعتني النظر وحجبتني عنه فتركتها على سير حبّها فيك، وتركت اعتذاري، أي كل خطرة تخطر (2) لي من ذكر غيرك فتمنعني عن رؤيتك بسبب ذلك فتركت الخطرات المانعة بيني وبينك التي يجب [بها] (3) الاعتذار وجئتك لابساً، أي متخلّقاً، بالخلاعة مسروراً، أي فرحاً بخلعي، أي بزوال الخواطر القلبية عن ذكر سواك، وخلعتي:
أي وبلبسي بهذا التخلّق بين يديك إذ حصل لي تيسر هذا الذي هو غاية منى قلبي. ويمكن أن يكون معنى خلعي رفعي كلَّ حجاب يحجبني عن رؤيتكِ -بكسر الكاف-، وخلعتي: أي ارتفاعها عني؛ لأنه يمكن أن يدوم هو (4) رفعها فلم يساعده الحظ فهو مسرور بإرادته وبتيسير ما أراده.
وخلع عذاري: أي رفع الحجب، والزمامات الحاجبة بيني وبينك، وهي خطرات ذكر سواك وطلب [كل شيء سواك])، وطلب كل شيء غير حبك، وحبّ النظر إليك، هذا فيك هو فرضي، أي مذهبي وديني في مذهب الحبّ في واجب حقك، وإن كان غير فرض منكِ عليّ فإنّي لا أريد أن ألتزم غير هذا فيك، والفرض مراده الالتزام لا اللزوم الشرعي، وإن أبى اقترابي قومي، وإن كره قومي هذا المذهب من أهل العباد والزهاد، وقولهم إنّك ترضين عنهم بدون هذا، وقولهم باللوم [27 ظ] فَلِمَ الانتهاء إلى هذا المقام؟ وما الفائدة فيه؟ فَأبَوَه لشدته عليهم، ولم يتجلَّ (6) لهم بعض ما تجلى لي من جمالك، فيعرفون أنهم لو بلغوا ما بلغوا لكان ذلك في حقك قليلاً، فاستكثروا أمرهم
(1) في س: و [قد جعلت خلعت عذاري]، وهو سهو من الناسخ.
(2) ما بين المعقوفين ساقط من س.
(3) ما بين المعقوفين ساقط من س. (4) في س: [وهو].
(5) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من
(6) في الأصل و [س]: يتجلّى].
206