إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

المحمدي، وإلا فقد صرت من جملتهم، وهم أهل الطريقة المستقيمة في

ويحتمل أيضاً أن يكون أراد كرام عشيرته (1) الحضرات المتجلية له، واستعار اسم العشيرة للقرابة، ومراده القربة، ومراده بالقرابة والقرابة اتصافه بصفاتها حتى ترضى عنه الحضرات المتجلية إليه.

قال:

82 - وإنْ فَتَنَ النُّسَاكَ بَعضُ محاسن لديك فكلّ منكِ موضِعُ فتنتي يقول: وإن يكن بعض النسّاك، أي العبّاد، فَتِن، أي كان سبب حبّه فيك تجلي بعض محاسن من صفاتك مثلاً أنه نظر إلى عظم لطفك، أو قهرك، واقتدارك، وبطشك، أو عظم عفوك، وكلّ صفة ترغب نفسه إليها، فأنا أي صفة من صفاتك، أو من صفات تدبيرك، وفعالك من رفع أو خفض لي أو لغيري وعزّ وذلّ، وإجراء مصائب، وبلاء كلّه افتتن به في حبّكَ؛ لأني أرى ذلك كله محاسناً رؤية مشاهدة لتحقيق لا عن تصديق واجب كون ما أحببت كونه أنت بكسر التاء -؛ لأنّ الخطاب للحضرات، وما لا تحبينه أنت فلا أحبّه.

قال:

83 - وما احترتُ حتى اخترتُ حُبِّيك مذهباً فواحيرتي لو لم تكن فيكِ خَيْرتي يقول: وما أنا متحيّر، أي وما أنا تائه متردّد في الأمر، وما إن عرفت الحق حتى اخترته لنفسي فيك مذهباً وهو حبّك، وإنّما قال: حبّيك لإقامة الوزن، وللفرق بين خطاب المذكر والمؤنث، ولو لم تكن خيرتي مذهب حبّك لكان ذلك الأحرى بي أن أقول: واحيرتي، أي لا شك أنّي تائه، متردّد غير مستقيم على شيء، والتائه والمتحيّر هو الذي لم يعرف الطريق ولا السلوك إلى أي جهة.

(بيان في ردّ جواب [الحضرة] (2) المتجلّية المخاطبة بهذا الخطاب بلسان حالها إلى

(1) لعل ابن الفارض كان ينظر إلى قول الشاعر:

إذا رضيت عني كرام عشيرتي

فما زال غضباناً عليَّ لثامها

أما التأويل الذي يسوقه الشيخ ناصر فهو داخل ضمن كلام القوم البعيد.

(2) ما بين المعقوفين ساقط من س.

208