إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

المحب المخاطب)

قال: [28 و]

84 - فقالت: هوى غيري قصدت ودونه اقـ تَصَدْتَ عَمِيّاً عن سواء محجّتي يقول: لما قصصت لها أحوالي في الحبّ، وقسمت لها به في صدق محبّتي لها وأخبرتها ما أصابني قالت: انتبه فإنك لو نظرتَ نفسك وأحوالك، وعرفت طرق المحبة وصحتها لنظرت أنك قد صاحبتَ غيري، وكلّ ذلك إنَّما هو لغيري لا لي أنا، وهو نفسك، وإن فنيتها فإنما هو للذة وقعتْ لك في نفسك، وكلّما انتهيت إليه رُمْتَ به نيل نهاية ما اشتهته نفسك، وهذا هو الطور الأول الحبّي، فافهم.

قال:

85 - وَغَرّك حتى قلت ما قُلتَ لابساً به شَيْنَ مَيْنِ، لبسُ نَفْسِ تحنّتِ

يقول: وقالت لي: وغرّك بعد معرفة ماهية حقيقة المحبة لنا عنك حتى قلت ما قلته من معاني هذه الأبيات، وهو شين في حقنا وَمَيْنٌ، أي غير صحيح في صحيح محبتنا لبست عليك نفسك التي تمنّت، ولو انكشف لك الحق في صدق محبتك لنا لعرفت نفسك أنك جئتنا لابساً

شَيْنَ مَيْن (1). قال:

6 8 – وفي أنفس الأوطار أَمْسَيتَ طامعاً بنَفْس تَعدِّتْ طَوْرَها فتعدّتِ يقول: وقالت: وأمسيت طامعاً في أَنْفَس، أي أوسع، الأوطار: الحوائج المهمة، بنفس تعدت طورها: أي جاوزت مرتبتها في مطلبها فتعدّت، أي جاوزت الحد، أي جئتَ تطلب مرتبة عظيمة بنفس هي بعيدة التناول منها فتعدّت بهذا الطلب.

قال:

7 8 – فكيف بحبّي وهو أحسن خُلَّة تفوز بدعوى، وهو أقبحُ خَلَّةِ (2)

(1) يريد بـ[شين مين] سوء الكذب.

(2) في الديوان [وكيف] بدل [فكيف] و [هي] بدل [هو].

209