إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢١١

أبواب الدخول، وذلك حال من طلب السلوك إلى الله بطريقة المحبة في تصوّفه، ولم يَدْرِ

الأبواب فلم يقدر على الولوج.

قال:

1 9 - أَتيت بيوتاً لم تنل من ظهورها وأبوابها عن قَرْع مِثلِكَ سُدَّتِ يقول: وقلنا له: أي قالت الحضرات للذي طلب حبَّنا وتجلّينا عليه، وتطاول بعنقه إلى الوصول لحصن منيع عزيز النيل: [28] أتيتَ بيوتاً ضَرَب مثلاً للحضرات الإلهية، لم تنل من ظهورها أي من أطراف أسوارها وجدارها من أعلى ومن أبوابها قد سُدَّت عن مثلك، وهو خطاب للذي لم يبلغ درجات المشاهدة بالتجلّي، وهم الذين جُدت أعناقهم عن الوصول إليها.

قال:

92 - وبين يَدَيْ نَجْواك قَدَّمتَ زُخرُفاً ترومُ به عِزّاً مراميه عَزّتِ يقول: وقيل له أيضاً للذي جُذَّتْ عنقه: وقدَّمتَ بين يدي نجواك زخرفاً، تروم: أي تطلب به عزّاً لمحبتنا عزّت أن تنال بما قدَّمته وظننته مَنْحاً منك لنا، وإخلاصاً في محبتنا، وهذا البيت والذي قبله ليس هما خطاب لهذا الفاني بحبّه؛ لأنه إذا كانت الإشارة إلى السلوك المحمدي فلا يليق هذا الجواب بمقامه، ولكن هذا في خطاب الفاني بحبه.

قال:

93 - وَجِئْتَ بوجه أبيض غَيْرَ مُسْقِط لجاهك في دَارَيْكَ خَاطِبَ صَفْوتي يقول: قالت: رُمْتَ مراماً عزيزاً عظيماً بدعوى من محبتك لي، وإنَّك قد أبلاك الحب فأضناك وجئتنا بوجه أبيض.

ومن علامات أهل البلاء والنَّصب تسود وجوههم من قوة أثره فيهم، وأنت غير كئيب ولا حزين، بل جئت بوجه فرح غير مسقط لجاهك، أي تطلب لنفسك الحظ بهذا الحبّ والراحة واللذة في داريك دار الدنيا ودار الآخرة، وهذا معنى قولهم: إنّ بعض الناس

211