إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢١٦إلا
بيان
،
إذ كلُّ شيء خلقه الله على صورته ليس آدم ولا ذريته مخصوصون بهذه الخاصية، وإنَّما المعنى هو ما أشار إليه الناظم؛ لأنَّ العلم بالله تعالى والعلم بذات المرء التي هي روحه ونفسه وعقله يخاطب المرء المكاشف أنّ لله ذاتاً لا تُرى، [ولا] يعرف ذاته هو، وإن لك ذاتاً، روحانية، ولكن لا تُرى ولا يعرفها إلاّ الله تعالى، وذات الله من أسماء الله تعالى (2) التي هي أسماء ذاته سميع بصير قدير لم يزل متكلّماً، وأنت من أسماء ذاتك: سميع، بصير، قدير، متكلّم، والله يريد، وأنت تريد، والله يفعل ما يشاء، وأنت لك اختيار في القدرة، لا في التفويض تفعل ما تشاء في بعض الأمور، وسمّى الله تعالى لمظاهر فعله كما في مظاهر فعل ذات المرء تعظيماً لشأن المرء فقال في السمع: وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرُ (3)، وقال تعالى: تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) (4)، وقال: ﴿سَلَمُ قَوْلًا مِّن رَّبِّ رَحِيمِ﴾ (5)، وقال: يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ)، ومظاهر أفعال ذات الإنسان [29 ظ] الأذن للسمع، والعين للبصر، واللسان للقول، واليد للقدرة، ومعلوم أنَّ الله تعالى لا يوصف بالعين، ولا بسمع الأذن، ولا النطق باللسان، ولا اليد التي هي الكفّ، وكذلك ذات المرء ذاتها قادرة، وسميعة، وبصيرة، ومتكلّمة، وإنّما هذه مظاهرها في هذا الهيكل الإنساني، وكذلك كلّ شيء من جميع الوجود هو هيكل كلّي لمظاهر فعل ذات الله فيها وبها، فكلها سمع له، وكلّها كلام له، وكلّها بصر له، وكلّها ظهور قدرة له، فكلّ شيء الله، ولا يسبح إلا بكلام، وبسمع وبصر، وقدرة، وإن كانت بلسان الحال، وسمع
يسبّح
الحال، وبصر الحال، والقدرة على ذلك بدلالة الحالة فإنّها تسمّى خطاب الله، وترى
(1) ما بين المعقوفين ساقط. من س.
(2) ذات الله سبحانه عند القوم غيب الأحدية، لا تُدرى بمفهوم عبارة، ولا تفهم بمعلوم إشارة، وليس لذاته في الوجود مناسب ولا مطابق ولا منافٍ ولا مضاد، ينظر موسوعة الحفني، ص 753، وفرّقوا بينها وبين [ذات إلهية] وهي من مراتب الوجود المعبّر عنها ببعض وجوهها بالغيب المطلق، وبغيب الغيب لصرافة الذات المقدسة عن سائر النسب والتجليات، ينظر موسوعة العجم، ص 358. ونرى الشيخ يتريث، ويدقق في كلامه كلّما حديثاً متعلقاً بالحق سبحانه توقياً منه وورعاً.
استقبل
(3) المجادلة، الآية 1.
(4) القمر، الآية 14.
(5) يس، الآية 58. (6) الفتح، الآية 10.
216