إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

أمره، [و تذعن لأمره لقوله تعالى: {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ] (1) خَشْيَةِ اللَّهِ (2)، وكذلك أنت لك هيكل هو مذعن لأمر ذاتك يسمع خطابها فيتحرك بإذنها وأمرها، ويسكن بأمرها من غير أن يأمره بحرف ولا بصوت، فإذا تجلّت صفات الله كلّها فيك فالله عادل في ملكه، فكن عادلاً في ملكك الذي هو هيكلك، والله كامل في كلّ أمر ونهي وتدبير، [فكن كاملاً في كلّ أمر ونهي وتدبير، ولا كمال إلاّ أمره ونهيه وتدبيره فاتبع أمره ونهيه وتدبيره] (3) والله منزّه عن كلّ ما لا يليق بصفاته لذاته، ولأفعاله، فكن أنت منزّهاً عن كلّ ما لا يليق بذاتك من صفاتك وأفعالك. ولله الصفات العليا فاصقل مرآة ذاتك حتى تتجلّى فيها علم صفات الله تعالى فكن حليماً، حكيماً، سميعاً بصيراً، علياً قوياً، عليماً، شكوراً، إلى غير ذلك مما يمكن أن تتخلّق بمعناه من معاني أسمائه والله يرى كلّ شيء في الوجود هو تسبيح الله، ويسمع تسبيح كل شيء، فاخرق حجب الأشهاد حتى تنظر كلّ شيء يسبّح الله، ويحمده، ويشكره، وكلّ جزء من أجزائك، وكلّ قوّة من قواك فيتحد [علمك] (4) بالوجود، وعلمه بما علمت أنت علماً واحد، ويتحد حينئذ كمالك بكماله في علم ذلك على التخلّق بالكمال في كلّ شيء؛ لأنَّ أصل كمالك أن تكمل ببعض (5) كماله، ولا يصح إلا الاتحاد بأن يكون كمالك في العلم به هو كماله في العلم، ويكون كمالك من كماله؛ لأنه لا يصح أن يختلف علمك به، وعلمه بنفسه في ذلك العلم الذي علمته وأما أنّه هو أعلم بما لم تعلمه فهذا لا يخالف كمالك كماله؛ لأنَّ ذلك لم تعلمه، وإنّما يخالف كماله كمالك، وكمالك كماله في العلم به، وفي مشاهدة الوجود إذا كان علمك به بخلاف علمه بنفسه، وهذا باطل لا يصح، فإذا رأت نفسك الوجود، ونفسك كلها تسبيح، بعين المشاهدة، واخترقت الشهود بالنظر فيها، أوليس فيها إلى صفات المشهود في كلّ ذرّة، في كل لحظة صار نظرك، ونظر الله إلى ذلك، في ذلك، واحد، وقد اتصفت ذاتك بصفاته إذا كانت ذاتك في غاية

(1) ما بين المعقوفين ساقط من س. (2) الحشر، الآية 21. (3) ما بين المعقوفين ساقط من س.

(4) في الأصل و [س]: [عملك]، وجاء في هامش س: لعلّه عملك، وأثبتنا [علمك] لتلاؤمها مع السياق. (5) في س: [بعض]، وهو ما لا يجوز، إذ يفهم منها أنَّ كمال السالك يكمل كمال الخالق وهذا ما يفهم منه نقص كماله تعالى الله. عن ذلك علوّاً كبيراً، وجاءت نسخة الأصل لتضع الأمور في نصابها.

217