إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

الجمال، والكمال في كلّ شيء، وحينئذ تجلّت صفات الله في ذاتك، وكنت مرآة لتجلّي صفاته، ورأيت نفسك وجميع الموجودات مرآة لتجلي الله، فقد صار علمك في جميع الوجود، وصار الوجود تحت دائرة ملكك، وكنت المتصرّف به بالعلم، وكله ملك لك إذ لم يُخلق إلا لأجلك لتراه كذلك، وقد أُحطت علماً بجميع الوجود، وإذا كنت تراه في كل لحظة كذلك صار جميع الوجود هيكلاً لك كلّه لمجالي تصرّف ذاتك؛ لأنَّ الله تعالى غير محتاج إلى توسّع هذا الوجود، وإنّما هو موسّع لمجالي ضياء شمس ذاتك إذا أضاءت بكمال الله وجماله وجلاله وتخلّقت بصفاته، ولا تضيء إلا بأنوار [30 و] العلم بالله، وبأنوار محبّة الله يتجلى من عين (1) روح المرء المقابلة لعالم الغيب فيحترق بها عيني النفس عالم الشهادة والملكوت والجبروت (2) حتى يلتقي نظرها هي والروح إلى عالم الغيب. فانظر إلى عظمة نور علمه بذات المرء، وإلى كرامة الله للإنسان، وإذا تجلّت عليها صفات الله تعالى والعلم بالله والتكمّل بكماله صارت باقية خالدة لا يفنيها الموت، وإن ماتت وصار كمالها بلا نهاية؛ لأنّها ترى الله تعالى أنّ كماله (3) بلا نهاية؛ ولأن علم الله تعالى [الذي] (4) هو صفاته غير مخلوق، واتصفت النفس والروح بكمال الله الذي هو غير مخلوق؛ فلأجل ذلك استحق أن يكون مخلّداً في النعيم الخالد أبداً؛ لأنَّ ذلك الكمال الإلهى هو يبقى فيه أبداً، فلو نظر الإنسان إلى عجائبه لكان هو الآية الكبرى في الوجود، وأنَّ جميع الوجود يمكن أن يكون ملكاً له، ويكون هو في الأرض، والسموات، والعرش، واللوح، والملكوت والجبروت بالعلم، كما أنَّ الله تعالى في السموات، والأرض، أي علمه، ويكون علم الله في ذلك هو العلم به هو علم عبده هذا المكاشف الذي كاشفه، ويكون الله في السموات والأرض، وعبده في السموات والأرض، والله مَلِكُ السموات والأرض وعبده (هذا] (5) ملك السموات والأرض من

(1) في س: [غير].

(2) عالم الشهادة مرقاة إلى عالم الملكوت، ويعبّر عنه بالدين، وبمنازل الهدى، أما عالم الملكوت فللعبد فيه اختيار ما دام في هذا العالم، فإذا دخل عالم الجبروت صار مجبوراً على أن يختار الحق، وأن يريد ما يريد، ولا يمكنه مخالفته أصلاً. ينظر عنها موسوعة الحفني، ص 703، وموسوعة العجم، ص 601، وما بعدها.

(3) في س: [كمال].

(4) ما بين المعقوفين ساقط من س.

(5) ما بين المعقوفين ساقط من س.

218