إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٢أما الثاني فهو المؤرخ والشاعر حميد بن حمد بن رزيق (1) المتوفى سنة 1290 هـ الذي أفسح مجالاً رحباً للشيخ ناصر ووالده الشيخ جاعد في كتابيه الفتح المبين، والشعاع الشائع باللمعان، ويبدو أن علاقته بهما كانت وثيقة إذ يسوق ذكرهما في كتابيه مقروناً بالتجلة والرفعة، كما يحفظ في الفتح المبين بعضاً من مراسلات الشيخ ناصر، وكان الشيخ ناصر يثني عليه (2)، ويحفظ في الفتح المبين مطالع ست قصائد رثى بها الشيخ ناصر بعد وفاته، منها قوله:
خلا مجلس الفقه الأنيس من الأنس فمن ذا إلى التدريس في ذروة الدرس
ومنها:
ذهب الضياء فيومنا إظلام ما هكذا يا يومنا الأيام (3) وغيرها، كما ينظم قصيدة طويلة يضمنها عنوانات كتب الشيخ ناصر، ويقول في هذا ما نصه: وقد نظمت في اسم هذه الكتب قصيدة .. لأجل مصاحبتي للشيخ ناصر المذكور أيام حياته، ومطلع هذه القصيدة قيل لي: سم أنت ما صنف الشي خ من الكتب ناصر ذو الفعال الفقيه النبيه نجل أبي نبـ هان يم الندى فصيح المقال فأثبت في قصيدتي هذه تسمية هذه الكتب على التفصيل ولا شك في أهمية هذه القصيدة؛ فقد حفظ بها ابن رزيق عنوانات كتب الشيخ ناصر، وستكون هي الدليل الموثق لمن يريد البحث عن هذه الكتب ودراستها فستقدم له مادة ثمينة عن عددها، وحجم العمل الذي قدمه الشيخ ناصر، واضطلع به.
(4) (
ونري ابن رزيق يقطع الشوط إلى نهايته في علاقته بالشيخ ناصر حين يؤلف كتاباً خاصاً
(1) ابن رزيق هو حميد بن محمد بن رزيق بن بخيت بن غسان النخلي، ولد سنة 1198 للهجرة وتوفي سنة 1290 للهجرة، يحتل منزلة متقدمة بين شعراء ومؤرخي عمان، ينظر عن سيرته وآثاره بحث الدكتور سعيد الهاشمي،
ومقدمة تحقيق سلك الفريد، 1/ 10 وما بعدها.
(2) يأتي ذكر ابن رزيق في هذا الكتاب أيضاً. (3) ينظر الفتح المبين، ص 151، وما بعدها. (4) الفتح المبين، ص 151.
22