إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٣

عنه

عن

يجمع فيه قصائده التي قالها في مدحه، فنحن نقرأ له في الفتح المبين متحدثاً نفسه وقد مدحت الشيخ العالم الفصيح أبا محمد ناصر بن الشيخ العلامة أبي نبهان أيام حياته بجملة قصائد» (1)، غير أنه هنا يجمع ما أشار إليه في كتابه (الفتح المبين)، ويضم إليه قصائد أخرى ويجعله كتاباً عنوانه (سبائك اللجين الملقب بقرة العين)، وما يزال هذا الكتاب مخطوطاً (2) يقول في مقدمته: «لما كان على الحر إذاعة الحمد لأهل الحمد من المجرب الواجب الذي لا ينسل إلى السالب .. فيا أيها السائل عن إيضاح اسم هذا المسمى .. ذلك هو الشيخ المفخم المعظم .. ناصر بن السيد أبي نبهان العلام» (3). ثم ينتقل إلى الشعر فيحفظ في هذا الكتاب خمسين قصيدة في مدحه تتراوح بين عشرة أبيات، وأربعين بيتاً يحاول فيها جاهداً إبراز جوانب الشيخ العلمية والسلوكية التي تميز بها، وتظهر في هذا العمل وسواه مظاهر من الوفاء يقل نظيره، وكأنَّ ابن رزيق يقتفي أثر قوله تعالى: (وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان، فهو يرد للشيخ بهذه الأشعار وموصول الذكر أياديه العلمية البيضاء التي أسبغها عليه تلك التي انتفع بها شاعراً، ومؤلفاً.

-3 -

وقد أخرنا لأسباب منهجية واحداً من العلوم التي ظهرت جلية في مصنفات الشيخ ناصر، ولاسيما في هذا الكتاب، وذلك لأهميته، وتوجيهه شخصيته وجهة معينة، ونعني به التصوف أو علم السلوك، ومن الثابت أنه تلقاه عن أبيه ذوقاً ورياضة، ونماه هو بجهده الشخصي قراءة وفهماً واقتناعاً. وقد ذاع في المصادر - بما لا يدع مجالاً للشك ـ أن الشيخ ناصر ووالده قد اتخذا من السلوك طريقة لهما في الحياة، وكأنهما كانا يعمقان ذلك المشرب الذي وجد في الثقافة العمانية من حيث اصطناعه لهما شعاراً وطريقة. ولعلّ هناك عوامل دعت إلى اتخاذ تلك الطريقة، منها ذلك النسب الذي وقفنا عنده فيما سبق من

(1) المصدر السابق، ص 158. (2) اطلعت على نسخة منه في مكتبة معالي السيد محمد بن أحمد البوسعيدي بالسيب ويقع في مئة واثنتين وثلاثين صفحة من القطع المتوسط، مكتوب بخط واضح بالأسود والأحمر، وهذا من الكتب الواجب دراستها وتحقيقها استكمالاً لمشروع نشر كتب الشيخ ناصر الله.

(3) سبائك اللجين، مخطوط و 1.

23