إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٢١الحضرة الجمعية الذاتية أي تجلّي وجوب وجود الذات فتشغله عين الحبّ عن كلّ صفة، أو أثر إلهي، أو كوني تنباء عن تنبيه قوله: [أسألك حبّك، واجعل حبّك أحبّ الأشياء إليّ)، يشير إلى عين هذا المقام، والطور في الحبّ الوصفي، وقال مجنون (2): [شغلني حبك عنك].
وقال بعض قومنا: إنَّ الفناء له ثلاثة وجوه الأول: الوصفي، والثاني: الأثري، والثالث: العيني (3).
وطريق التحقق (4) بالفناء الأول الوصفي هو التحقق بالمراتب، والمقامات، والأحوال الإسلامية، والإيمانية كالتوبة يمحو بها كل ذنب حتى يفنى ولا يبقى [منه] (5) له بقية ثم المحاسبة، والمراقبة، والمجاهدة، والورع، والإخلاص والصدق، والزهد، وتحقق دقائقها، وحقائقها، وخفاياها.
والوجه الثاني الفناء الأثري، وهو فناء الصفات الأصلية عن المحبّ بباطن التحقق (6)
بمقام الثقة، والتوكل، والتسليم والتفويض والرضا، ومحققاتها، ومتمماتها. وأما [الفناء] (7) الثالث العيني هو استهلاك المحبة، والإرادة، والمشيئة، واتخاذهما بمشيئة الله ومحبته، وإرادته فلا ينظر لنفسه حبّ شيء، ولا بغض شيء أبداً إلا ما أحبّه، ولا حُبَّ له إلا هو، وما أراده، وشاءه، وأحبّه، وفناء مشاهدته في الحضرات الرحمانية، والإلهية فلا يريد إلا وجهه، ولا يرى إلا وجهه، أي وجوب وجود ذاته، فيكون كما حكي عن النبي (8): «فإذا أحببته كنت سمعه وبصره، وعقله، فبي يبصر، وبي ينظر، وبي يسمع، وبي يعقل، وبي يبطش».
(1) ينظر عوارف المعارف، شهاب الدين السهرودي، ص 239.
(2) المجنون هنا الذاهل عما حوله بسبب التدله بالحب الإلهي، والانشغال بطلب المقامات.
(3) توقفنا عند الفناء فيما سبق، ويفصّل الشيخ ناصر هنا الحديث عنه، وعن وجوهه بحيث يصل بها إلى سبعة.
(4) في س: [التحقيق].
(5) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س.
(6) في س: [التحقيق].
(7) ما بين المعقوفين ساقط من س.
(8) مرّ تخريج الحديث.
221