إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

[بيان] (1):

وأقول إنَّ الفناء على سبعة وجوه، وإليها إشارات رموز الناظم بالفناء، والنحول، والتلاشي كما ذكرناه، وقد ذكرناه أولاً، وإليك تفصيل الفناء أيضاً فنقول:

الأول: فناء اتباع النفس هواها بالتوبة والتخلّص من كلّ ما فعلته محرماً (2)، أو تركت واجباً محواً كلياً حتى يتخلّص من كلّ ما عصى الله فيه، وفيه فناء الخروج من المكروهات.

والثاني: فناء صفات النفس الذميمة.

والثالث: فناء النفس في القيام بجميع الواجبات، ويلحقها المندوبات، والإخلاص في ذلك، وفناء كلّ ما يليق بها في العمل، وواجب تركه منها، أو مكروه، واستتمام كلّ شيء من ذلك بتمام الإسلام، والإيمان والإحسان، والورع، والزهد.

والرابع: فناؤه في استتمام الرّضا، والتوكل، [31 و] والتفويض، والرضا، وما أشبه ذلك.

والخامس: فناؤه في الرّضا، والتسليم، وما أشبه ذلك.

والسادس: فناؤه في المحبة والفكرة، والمحبّة، والإرادة، والمشيئة. السابع: فناؤه في مشاهدته لحضرات الله تعالى وفناء كلّ حضرة (3) تخطر بباله سوى الله تعالى، وما يحبّه له أن يخطر بباله.

ولعل هذا المقام لا يصله دائماً إلا الملائكة، والأنبياء، وأعظم الخلائق حضوراً مع الله تعالى، وأشدّهم مشاهدة لربه النبي، وأما على غير الدوام فإنَّ الأولياء تجلّي حضرات مع ربهم، ولعلّ أهل العلم بالشريعة، والحقيقة، والتصوف يجعلون أوقاتاً لله تعالى يناجون ربهم فيكاشفهم الله تعالى بما شاءه من حضراته، و [وأما النبي صلى الله عليه وسلم فقد أخبر عن نفسه فقال:

(1) ما بين المعقوفين ساقط في س. (2) في س: [محرمات، أو ترك واجب … إلخ). (3) في الأصل و [س]: [حظرة].

(4) في س: [وبعد]، ولا معنى لها.

222