إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣تنام عيناي ولا ينام قلبي]، وقال: [وإني ليغان على قلبي حتى لا ينام، وإن نامت عيناي] (2)، وقال النبي: [ما فضلكم أبو بكر بكثرة صوم ولا صلاة، ولكن بما وقر في قلبه] (3)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم حاكياً عن الله تعالى إنَّه قال في كلّ سالك لله إلى هذا المقام الأعظم الحبّي الفنائي: [إنه لا يزال عبدي يتقرب إليّ حتى أحبّه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، وعقله الذي يعقل به ويده التي يبطش بها]، ومعي (4) أنّ مراده سبحانه وتعالى أنَّه يكون ذلك كله بمحبة الله، أي على ما يحبّه منه؛ لأنَّ حركات العبد إما أن يكون بمحبّة نفسه، أو بمحبة الله تعالى، وكذلك (5) سكناته، فإذا كان على غير ما يحبّه الله فليس ذلك بمحبة الله، وإن كان على ما يحبّه منه في كلّ حركة، وسكنة منه فهو بمحبّة الله تعالى، وإذا ثبت أنه بمحبته لله صار به يسمع، أي لا يسمع إلا ما يحبّه له سماعه. وكذلك النظر، والعقل فلا يقبل عقله إلاّ ما يحبّه له أن يقبله، وكذلك البطش والحركات، والسكنات. ولما كانت الحضرات لا تتجلّى تماماً التجلّى الإطلاقي ما كان المرء في حين استغراقه، وفناء حبّه فيها إلا أن يتجلّى في حين ذلك كلّ خطرة تخطر بباله؛ لأنه متى كان في قلبه ذكر شيء فلا شكّ أنه [في حين ذلك] () محجوب عن المشاهدة لقوله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جوفه (7)، ولكن مع قوة الحبّ وإن كلّم الناس، وكلّموه، فإنَّ قلبه، وذكره لا يحول عن مَنْ يحبّه، هكذا المعروف حتى في الناس بعضهم في بعض ولما كانت الحالة منبئة عن المقام الأعظم المحمدي، وهو المقام الأعلى من مراتب المقام السابع من الفناء (8). مع حضوره في المقام السادس، والخامس، والرابع، والثالث فهو في مقام الجمع)، وفي كلّ مقام فله
6
6
(1) ما بين المعقوفين ساقط في س، والحديث في صحيح مسلم، رقم 763.
(2) صحيح مسلم، الحديث،2702، وإحياء علوم الدين، الغزالي، 31111.
(3) الحديث في صحيح الترمذي في النوادر، وينظر إحياء علوم الدين الغزالي، 1 [23 ففيه الحديث وتخريجه. (4) في س: [ومع]، ولعلّ معناها: ما أراده.
(5) في س: تكررت [وكذلك] مرّتين. (6) ما بين المعقوفين ساقط. من س. (7) الأحزاب، الآية 4.
(8) وهي الوجوه التي تحدّث عنها فيما سبق، أي وجوه الفناء السبعة.
(9) مقام الجمع هو مقام مَنْ غرقوا في بحار الأحدية، ولم يشهدوا سوى ذات الله تعالى الأحدية التي هي كالبحار،
وهو مقام عال مرتفع المنزلة، ينظر موسوعة العجم، ص 923.
223