إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥أي لم يحصل كونه، وها أنت حي بإرادتك المُحبَّةُ منكَ لنا، ولنا إليك لنفسك، أي لم تُفْن حبّك لنا؛ لأنّ الحيّ نقيض الفاني فإن تكن صادقاً أمت إرادتك لنفسك، وأخلصها لنا،
قال:
102 - هو الحبُّ إن لم تقض لم تَقْضِ مأرباً من الحب فاختر ذاك أو خَلٌّ خُلَّتي يقول: وقالت: هو الحب الصحيح إن لم يفض، أي بالموت والفناء لم يقض من قضاء المآرب أي لم يَقْضِ لك حاجة في وصول، مارمته، إن لم تفن طلب حظوظ نفسك به لم يَقْضِ حاجة من المحبّ [بكسر الحاء] (1) أي المحب، والأول بالضم وهو الحُب، فاختر ذاك: أي الفناء في حبّي لأجل محبتك لي، لأجل محبتك لنفسك.
وقوله: ذاك إشارة، أي الطريق الأبعد القريبة في الذكر، فإن قدرت على ذلك فهو الحبّ الصحيح الذي تبلغ به وصالي بالتجلّي إليك، وإلا فَخَل: أي اترك خلّتي، أي صحبتي. بيان في جواب المحبّ الفاني بالحضرة القريبة بابتداء الدخول في أول الطور الثاني
الحبّي: قال:
103 – فَقُلْتَ لها روحي لديك وقَبْضُها إليك، ومالي أن تكونَ بِقَبْضتي (2) يقول: فقلت لها، أي لهذه الحضرة القريبة: روحي لديك، وذلك لما فني حبّه أولاً في طلب وصال هذه الدرجة من حضرات القرب، وكانت مرتبة أدنى من التي طلبها، وإنّ تلك مريد محبّ لنفسه، وهذه مريد محب لمحبوبه، ولم يبق منه في فنائه في الحضرة يَبْقَ الأولى، وطلبه لهذه الآخرة إلا روحه لأنه فني منه [] (3) وجسمانيته، وإحساسه، ولم يَبْقَ
الا روحه. وقد أعلمتك أنَّ هذه إشارات إلى فناء أوصاف مراتب ودرجات في الفناء، فقال لهذه الحضرة القريبة إليك روحي أي لا أريدها لنفسي، ولا أريد أن أفنيها أنا، بل أريد أن
(1) ما بين المعقوفين موجود في الأصل.
(2) في س: [إليك]، ولا يستقيم. (3) ما بين المعقوفين كلمة لم أتمكن من قراءتها.
225