إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

يقول: وإن لم أفز حقاً بالوصال إلى تجلّيك عليّ، وقربي منك لبعد النسبة بيني وبينك لعزّة نسبتك إلى العظمة والجمال المطلق، ونسبتي إلى الذل والحقارة، فحبّي بتهمة، أي برجائي، وتهمتي للوصال بسبب محبتك لي، وفنائك لروحي أن ذلك من محبتك لي، والمحبة منك إلى وصالي إليك، أو إلى تجلّيك فأموت وأنا تاهم نفسي بالوصال، وبلوغ ما

طلبته ورغبت إليه.

قال:

108 - ودون اتهامي إن قَضَيْتُ أسى فما أَسَأْتُ بنفس بالشهادة سُرَّتِ يقول: ودون اتهامي، أي وإن لم أتهم نفسي بالوصال فأنا أحبّ ما تحبّينه أنت لي، فإن أحببت أن تفنيني بحبّي لك، وحبّك لي، ومتّ على أسى، أي على حزن من قوة طلب وصالك فما أسأت بإفنائك روحي في حبّك، بل قد بلغتني الدرجة العلية التي هي بقتلك لي، وهي أعظم منزلة في الشهادة.

قال:

الشهادة

أُعدَّ شَهيداً، عِلْمُ داعي منيتي

109 - ولي منكِ كافٍ إِن هَدَرْتِ دمي ولم يقول: وكاف لي أي ويكفيني منك إن هدرت، دمي، أي إن أجزت قتلي؛ لأن الدم المهدور هو الذي لا دية فيه ولا قصاص، ولا يكون كذلك إلا في محلّ جوازه، أي إن أجزت قتلي بغير قصاص، ولا تفويض حقّ منك لي يكفيني أن أكون قتيلاً بحبّك لي، وحبّي لك ولو لم أعد شهيداً؛ لأنَّ الشهداء ضوعف لهم الجزاء في الآخرة، وأنا يكفيني منك علمك بي أنَّ الداعي إلى منيتي حبّك لي، وعلمك بذلك هو الغرض المطلوب.

[بيان] (1)

ومراده بما تضمنته هذه الأبيات ترك الحظوظ الوهمية من أعلى مراتبها إلى أدناها، وهي نيل درجة الشهادة، ولوازم كمالاتها مع أهل المحبة.

(1) ما بين المعقوفين ساقط من س.

227