إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨قال:
110 - ولم تَسْوَ روحي في وصالك بَذْلَها لدي، لِبَوْنِ بين صَوْنِ وَبَذْلَةِ يقول: إنّ روحي حقيقتها لك، وقبضها بيدك، وأنا ليس لي فيها شيء، ولو كانت لديَّ، أي هي لي، وقبضتها بيدي لم أرها شيئاً أصلاً حتى أكون قد بذلت شيئاً إذا بذلتها في وصالك، لِبَوْن: أي لِفَرْق ما بين الصَّوْن والبذل؛ فإنَّ البذل أفضل، وأقرب من الصَّوْن، ولكن كيف أبذل شيئاً أصله ليس بشيء أصلاً.
قال:
111 - وإنّي إلى التهديد بالموت راكن ومِنْ هَوْلِه أركانُ غَيريَ مُدَّتِ يقول: وإنّي إلى التهديد: أي الهدم بالموت راكن أي مائل بقوة المحبّة، ومن هول الموت أركان غيري جميع البرايا هدت أي انهدمت أركانهم بالموت، وأنا أهوى أن يكون قتلي بحبّك، إذ الموت أمر لا بدَّ منه إن كان بالمحبة أو بغيرها.
قال:
- 112
1 - ولم تُغسفي بالقَتْلِ نَفْسي بل لها به تُشعفي إن أنت أتلفت مُهجتي يقول: وإن أنت قتلتني بالمحبة فلم تسعفي نفسي أي لم تأخذ نفسي على غير طريقة العدل، بل ذلك منك لها به بالقتل [1] تسعفي: توافي مطلوبها منك الذي غاية مناها إن أنت أتلفتها بالمحبة.
قال:
113 - فإن صح هذا الفَالُ منكِ رَفَعْتِني وأعليتِ مقداري وأغليت قيمتي يقول: [وأنا أتفاءل بهذا الفأل، وذلك أن الناس إذا] (1) أهمهم أمر تفاءلوا بخيره، وإن كان شراً تفاءلوا بزواله، وأنا ما كنت أتفاءل إلا أن أموت بحبي لك، وإن تقتليني [أنتِ] (2) حبّاً، وإن صح منك هذا الفأل لي فقد أعليت مقداري إلى كمال هو خير كمال، وإلى شرف هو أعظم شرف للخلق، وأغليت قيمتي؛ لأني أرى نفسي ليس بشيء أبداً، فكيف
(1) ما بين المعقوفين ساقط من س. (2) ما بين المعقوفين ساقط من س.
228