إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩يكون لها قيمة حتى أن الواحدة من الذرّ عن مثقال الذرّ هو شيء، ونفسي ليست بشيء أبداً أصلاً، وإن قتلتيني أنت بالمحبة لك فأكون حينئذ عظيم القيمة أوازن الوجود المكوّن لغير العبادة كلّه عندك ومعك.
قال:
- وَهَا أنا مُسْتَدعِ قَضَاكِ وما به رضاك، ولا أختار تأخيرَ مُدَّتي يقول: وإذا كان الأمر كذلك فها أنا مستدع قضاك: أي أدعوك وأسألك أن تقضي على روحي بالفناء إن كان رضاك ذاك مني، ولا أختار تأخير مدّتي إن لم تختاري أنت تأخيرها وإلا أنا فما أختار لنفسي شيئاً إلا ما تختارينه أنت لي.
قال:
115 - وَعِيدك لي وعد، وإنجازه منى ولي بغير البعدِ إِن يُرْمَ يَثْبَتِ يقول: وعيدك: الوعيد لا يُستعمل إلا للتوعد بالشر، كما أنَّ الوعد لا يستعمل إلا لوعد
الخير.
يقول: إنَّ وعيدك لي بالقتل والهلاك هو وعد، أي خير ونعم، وهو أفضل الكرامات منك لي، وإنجازه مني: أي وتمام قضائه منك لي هو منائي، والإنجاز دفع العطاء مأخوذ من الجائزة، وإنّي ولي: أي محبّ على كل حال إن يُرْمَ بكلّ شيء من المصائب وغيره، غير ما يبعدني عنك فإنّي ثابت على الحبّ.
فإن قلت: كيف استثنى البعد إذا رُمي به أنَّه لا يثبت عليه محبّاً، والمحبوب يفعل فيمن أحبّه كيف شاء، ولا يتغيَّر عن محبّته وقد أتى أبياتاً تدلّ على ذلك قوله: ولو بعدت بالصد، والهجر، والقلى إلى آخر البيت، وقوله: وإن فتن النساك .. ؟ فالجواب: إنّ مراده هنا أن يُرْمَ بالبعد إذا كان الرامي له غير محبوبه بل شيء من صفات نفسه إذا رمته بما يبعده عن محبوبه، فافهم.
قال:
229