إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠116 - فَقَدْ صِرْتُ أرجو ما يخاف فأسعدي به روح ميْت للحياة استعدت يقول: فقد صرت بهذه الإرادات أرجو واجب ما تخافه الناس وهو الموت، والقتل، يا روحَ ميت بالحبّ استعدت للحياة الأبدية إذا مِتْ قتيلة حبّ فاستعدي به، وذلك عبارة عن فناء طلب مخصوص (1) النفس للنفس؛ لأنّ الميت لا يطلب شيئاً، أو يرجى له إلا حياته الأبدية في الآخرة إن كان من السعداء، كذلك الفناء في حبّ هذه الحضرة القريبة الإلهية في الحقيقة هي الحياة في الدنيا والآخرة، وإلى هذا البيت صار يطلب الفناء الحقيقي، والفوز بالحياة الحقيقية عند أهل التصوف (2).
وهي
قال:
وهم
صنفان:
117 - وبي مَنْ بها نَافَسُتُ في الحب سالكاً سَبيلَ الأُولى قبلي أبوا غير شرعتي (3) يقول: وبي: أي أفدي بي، أي بروحي، مَنْ بها نافست في الحبّ: أي التي لأجلها، الحضرة القريبة من الحضرات الإلهية التي أردت أن أفنى بحبّي لها، سالكاً سبيل الأولى: أي الأولين الذين هم نافسوا في هذه الطريقة من قبلي، وأبوا أن يسلكوا غير شرعتي: أي غير هذه الشريعة من شرائع الحب التي أنا قاصدها وطالبها، صنف سلكوا شرائطه حتى فرغوا جهدهم، ولم يفوزوا بنظرة من جمال تجلّي الحضرات الإلهية الصفاتية بحقيقة النظر إليها، واستنشقوا هبةً من [32] نسيم عناية الجذبة ففازوا بها، وأدركتهم المنية. وصنف دونهم، وهم دون الجذبة. وصنف آخر أدركتهم الجذبة، وماتوا قبل أن يتمّوا شرائط سلوك المحبة، فذكر في هذا البيت الصنف الأول، وفي هذا الذي يأتي الذي بعده الصنف الآخر كما تراه.
قال:
(1) في س: [شيء من حظوظ].
(2) هذا معنى منتشر بين الصوفية، يقول الجنيد مثلاً: «إنَّ الحيّ مَنْ تكون حياته بحياة خالقه، لا مَنْ تكون حياته ببقاء هيكله، ومَنْ يكن بقاؤه ببقاء نفسه فإنّه ميت في وقت حياته، ومَنْ كانت حياته به كان حقيقة حياته عند وفاته؛ لأنه يصل بذلك إلى رتبة الحياة الأصلية»، ينظر موسوعة الحفني، ص 728، وجعلوا الحياة خمسة أنواع أعلاها هو ما أشار إليه الشيخ ناصر، ينظر عن هذه الأنواع موسوعة العجم، ص 309، وما بعدها. (3) في الديوان: [بالنفس] بدل [في الحبّ].
230