إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٣١- 118
1 - بكل قبيل كم قتيل قَضَى بها أسى لم يفز يوماً إليها بنظرة يقول: وكم قتيل قتلتيه بحبّك، وبحبّه لك فقضيت عليه أسى، أي حزناً لم ينل نظرة منك، وكم فعلت كذلك بكل قبيلة هي لك، أي أهل جماعة حبّك فهم غير واحد؛ لأنَّه، کم قتيل، وعظم الأمر، وكم فعلت كذلك بكل قتيل.
ومن عادات نظمه أن يراعي به شروط أهل البديع فانظر فيه، فإننا لم ننبه عليه؛ لأنّ مرادنا الاختصار لإيضاح المعاني بأوجز لفظ لا غير، فافهم
قال:
(1)
119 – وكم في الورى مِثْلي أماتتْ صبابةً ولو نَظَرتُ عَطْفاً إليه لأَحْيَتِ يقول: وكم في الورى مثلي من أهل الحبّ أماتته في سلوكه إلى وصالك صبابة، أي حبّاً وشوقاً قبل الوصول إلى نظرة من جمالك، وقبل تمام الشروط، إما لجذبة، وإما لقوّة الشوق، ولو نظرت إليه بعين المحبّة لبقائه لأحييته لإتمام جميع الشروط حتى يجمعوا بين
أحكام السلوك، وإعطاء المقامات حقوقها، وبين الجذبة والتحقق بحقائقها.
قال:
120 – إذا ما أحلت في هواها دمي ففي ذرى العز والعلياء قدري أحلَّتِ يقول: إذا ما أحلّت دمي، أي سفك دمي جعلته حلالاً لها، أي أحلت قتلي في هواها، أي حبّها، فقد أحلّتني، أي أنزلتني ذروة العزّ، والعلياء أي أحلّتني أعلى درجات العزّ والعلياء في حق أهل حبها، وذلك غاية مطلبي.
قال:
(1) هذا نظر نافذ من الشيخ ناصر في أساليب العربية، وبلاغتها، وقد التفت كثير من الدارسين المحدثين إلى هذا الجانب في شعر ابن الفارض، فنري د. محمد مصطفى حلمي يقول: « … ولعلّ أظهر ما يمتاز به شعر ابن الفارض من الناحية الفنية هو الإسراف في الصناعة اللفظية والإغراق في المحسنات البديعية، ينظر كتابه ابن الفارض، ص 83. ويقول د. عاطف جودة نصر: .... وفي شعر ابن الفارض نزوع حاد إلى التنميق والزينة، وشغف بالبديع لم يخل معه بيت من مجانسة، أو تورية، أو مقابلة»، ينظر كتابه شعر عمر بن الفارض، ص 150. وعقد لهذا الموضوع فصلاً كاملاً في كتابه. وينظر كذلك الشعر الصوفي حتى أفول مدرسة بغداد، عدنان حسين العوادي،
ص 223، وما بعدها.
231