إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤فجمع في هذا البيت ما ذكره في كلّ بيت قبله، وذلك أنَّ أصل الفناء ثلاثة (1): فناء صفات النفس الذميمة بزوالها بالكلية، والثاني فناؤه في تكميل الأعمال الإيمانية، وزوال ما لا يليق بمقامات أعلى المقامات القربية، والثالث فناء الإرادات والمحبّات، فافهم فقد كررنا عليك أنَّ هذه الإشارات كلّها باطنها غير ظاهرها، وأن المقصود هو ما كررنا.
قال:
مَحَلاً
125 – وأخملني وَهْناً خُضوعي لَهُم فلم يَرَوْني، هَوانا بي، مَحَلَّا
6
لخدمتي (2) يقول: وأخملني: أي أسقط اعتباري وسمعتي وَهْناً أي تهاوناً بي لحقارتي لأجل خضوعي لهم أي حبّه، ومراده [هنا] (3) إراداته، ومحبّاته فإنّه لشدّة خضوعه لهم، أي أعطاهم إرادات محبّته لمحبوبه وخضوعه فله معارضتها عن مرادها، وكذلك تفويضه ورضاه وتسليمه حتى صار معهم كأنه ليس بشيء، والذي ليس بشيء لا يكون أهلاً لأن
يُخدم ويُكرم.
قال:
126 – كأن لم أكن فيهم خطيراً ولم أَزَلْ لديهم حقيراً في رخائي وشدتي يقول: كأني لم أكن معهم خطيراً، أي شريفاً من قبل أن أرى الذل، والتذلّل هو الشرف الأعلى حين كنت في نخوة بأعمالي الظاهرة الإيمانية، وكنت بذلك مع نفسي، ومعهم خطيراً بتلك الأعمال حين صرت معهم حقيراً، ولم أزل أزداد معهم حقارةً، وهواناً حتى صرت معهم ليس بشيء، فلا ينظر إلى إرادتي، ولا محبتي، ولا مشيئتي، وجميع صفات توكلي، وتسليم أمري، ورضائي لم ينظرني أحد منهم، فكيف يحبّون مَنْ قد غفلوه ونسوه،
وصار عندهم نَشياً منسيّاً؟!
قال:
(1) في س: [وذلك أن أصل ثلاثة فناء … إلخ].
(2) في الديوان: [لخدمة] بدل [لخدمتي].
(3) ما بين المعقوفين ساقط من س.
234