إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥127 - ولو قيل مَنْ تهوي؟ وصرّحت باسمها لقيل كنّى أو مشَه طَيْفُ جنَّة يقول: ولما صرتُ عندهم حقيراً مهاناً ليس بشيء، فلو قيل: مَنْ تهوى؟ على سبيل الاستهزاء لجلال عظمة الحضرة القربية الإلهية، فإذا صرحت باسمها لقيل لي من حقارتي، وعظم جلالها أنّ به كنى بكسر الكاف [33 و] وتنوين بالفتح-، هي علة يهذي فيها المرء كالمعارض من الجنّ، أو مسه طيف، أي خيال جنّة من الجنّ، وأراد لقيل له:
شدة
إنَّ هذا مجنون. ويحتمل له وجه آخر أنّه لقيل بها كنى، أي كناية لئلا يقال لك إنك صخيف (1) العقل، أو مسك طائف جنّة، فافهم؛ لأنّ الحقير معهم إذا طلب العظيم الخطير يستضعف الناسُ عقله حتى يقال إنّه لا يقول هذا إلا مجنون لا عقل له.
قال:
128 - ولو عَزَّ فيها الذلُّ ما لذ لي الهوى ولم تكُ لولا الحُبُّ في الدلّ عِزَّتي يقول: ولو عزّ فيها الذلّ: أي لو لم يوجد الذلّ، لي، أي لو لم يحصل وجود الذلّ ما للَّ لي هواها، أي حبّها، ولولا وجود الحبّ وحصوله، ووجود الذل وحصوله من المحبّ للمحبوب لم تك لي عزّة في الذلّ، ولكن حصلت عزّتي في وجود ذلّتي لمحبوبي، وهي التي تمنّيتُها، أي الذلّة، وبوجودها وحصولها لي بلغت منائي، ومراده محبّة التذلّل، والذل في محبوبه فكيف يكرهه؟
قال:
عقل
129 – فحالي بها حَالُ عقل مدله وصحة مجهودٍ وَعِزُّ مذلة (2) يقول: فصار حالي بها، أي الحضرة، حال مَنْ عقله مدلّه، أي مدهوش متحيّر، وصحتي صحة المجهود أي المريض الذي يترقب الناس موته في كل حين، هذه صحتي، وأمّا عزّتي فهي عزّة مذلول مهان حقير لا ينظر إليه أحد، ومراده ما قلناه
حالة
(1) كذا في الأصل و [س] بالصاد ويريد [سخيف]، وهي من ظواهر الإبدال الصوتي المعروفة، وينسبها سيبويه (الكتاب، 4 [381) إلى بني العنبر، وهم من بني تميم، وجاءت عليها إحدى القراءات القرآنية في قوله تعالى: كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ} [الأنفال: 6]، قُرأت (يصاقون)، ينظر سرّ صناعة الإعراب، ابن جني، 1 [212. (2) في الديوان: [بعقل] بدل [عقل].
235