إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦محبته وإرادته ومشيئته لا يُنظر إليه، ولا يُلتفت لديه (1)، بل هي كالمدهوشة مع محبوبها، والمريضة التي لا تريد شيئاً بين يدي العالم، بها أي محبوبها، وذلّتها كذلك بين يديها لا يقدر على أن يطلب شيئاً ولا يحبّ، فصار جميع أمرها إليها تجرَّدت من إراداتها، ومحبّاتها إلى ما تحبّ هي، وليس المراد أنه صار غير مريد لشيء أبداً، ولكن لا يريد إرادته إلاّ ما هي تريد، ولا تحبّ محبّته إلا ما هي أحبته، ولا تشاء مشيئة إلا ما هي تشاء، فافهم ذلك.
[بيان] (2):
واعلم
أن النفس الملهمة فجورها وتقواها (3) لها ثلاثة وجوه كلية: فالوجه الأول مما يلي كثرة عالم الطبيعة لتدبير الصورة العنصرية البدنية، والوجه الثاني ممّا يلي عالم الأرواح للاستكمال والاستمداد، فتستمد من النفس المطمئنة الوجدانية التي هي أصلها وباطنها، وهي تستمد من باطنها الذي هو الروح الروحانية، وهي تستمد من كلتيهما من صورتها في الوحدة التي هي اللوح المحفوظ، وهو يستمد من] (4) موجده إما بواسطة العلم المعنوي الأعلى، وإما بلا واسطة.
والوجه الثالث ممّا يلي السرّ الوجودي المضاف المفاض بطريق المدد كلّ أنَّ على جسمه المستمد ذلك السرّ من الوجود المفيض الظاهر في القلب النقي التقي بعد ظهوره ويعينه عند حقه طهر النفس من أوزار أحكام وجهها الذي يلي عالم الطبيعة، والمراد بهذا أنَّ عيون القلب كلّما فنت فكرتها في حضرات الله تعالى، وشاهدت جمال صفاته وأفعاله، وفنت إرادتها في إرادته وانجلت الأغيار منها، وَصَفَت الأعمال الإيمانية العدلة ورقت ولطفت ورجعت إلى لطفها الحقيقي، ولطفت أنوار عيون عقلي وسرّها، والمستمد من عالم الأرواح اللوحي، ورجعت أنواره على أنواره من عالم المثال أشرقت أنوار محبة الله فيها أشدّ، وانجذب حبّها إلى ذلك أكثر، وزادت المحبّة، وزاد الشوق إلى حضرات القُرب و درجاته، وإلى المشاهدة إلى الحضرات الإلهية، وعظم التمني؛ لأنَّه كلّما شاهد شيئاً
(1) في س: [إليه].
(2) ما بين المعقوفين ساقط من س.
(3) النفس الملهمة هي التي قال تعالى فيها: ﴿فَأَهْمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَنَهَا﴾ [الشمس: 8]، لبعدها عن مقام الثبوت والتمكين، ويلزمها الاجتهاد، والتصفية، وجعلها بعضهم ذات سبع مراتب، ينظر تفصيلها في موسوعة العجم، ص 986.
(4) ما بين المعقوفين ساقط من س.
236