إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

محبوباً تمنّى وصاله، والوصال حضرات القرب بلوغها بالعمل، وصار حضرات التجلّي

بزيادة الإشراق فافهم، فإنّه سيذكر فيما يأتي من الأبيات في هذه المعاني.

قال:

130

- أَسَرَّتْ تُمَنِّي حُبَّهَا النَّفْسُ حِيثُ لا رقيب حجي، سراً لسري وخصت يقول: [33] أسرت تمنّي: أي أخفت النفس تمنّي حبها، ومراده بالنفس هنا هو الروح، وهما العقل، أي صارت النفس تتمنّى حبّها، أي حبّ حضرة المحبوب من حيث لا يدرك العقل ماهية هذا السر الإلهي لأيّ شيء خُصَّت به، فإنَّ الله خلق العباد وهو عالم بالمطيع، وبالعاصي بلا بداية في علمه، وليس للعقل مدخل في علمه السابق، ولا التفكر فيه على الحكم؛ لأنه ينتهي به إلى التفكر في الذات، كذلك تمنّي حبّي نفسي لهذه الحضرة الإلهية، وسريان ذلك لسرّي، أي لعقلي، سراً، أي خفياً، وتخصيصي بذلك فهو سرّ خفّي في عالم البرزخية (1) قبل كون الكائنات.

قال:

6

1 13 - وَأَشْفَقْتُ من سير الحديث لسائري فَتُغرب عن سرّي عبارةُ عَبْرتي يقول: ومن قوّة حبّي، وشدّة تمنّي وصال حضرة محبوبه لشدّة صفاء الروح، وأعمالها كما هي في عالم المثال قبل حلولها في الجسد المستمد وجوده من العالم اللطيف قوة ذلك التمنّي في جميع سائري في السمع والبصر واليد والأعضاء، فصار كلّ شيء مني يتمنّى حبّها لرجوع كلّ شيء منّي إلى عالمه الأول الصافي [من] النسبة الترابية، والجسمية [الجسميته] (3) كما هو في عالم المثال من قبل، وإنما ظهر في عالم شهادتي حديثاً، وهذا الحديث صار هو ذلك القديم من انكشاف سير هذا السرّ الإلهي في جسمي حديثاً في سائر أعضائي فتظهر ما بي في كل عضو من أعضائي، فتعرب: أي فتبين، ويظهر من سرّي: أي من حبّي، وتمنّي كلّ شيء من أعضائي، ذلك عبارات عبرتي: أي عبارات

(1) البرزخ هو الحائل بين الشيئين، ويعبر به عن عالم المثال، أي الحاجز بين الأجساد الكثيفة وعالم الأرواح المجردة، يعني الدنيا والآخرة، ينظر موسوعة العجم، ص 143، وموسوعة الحفني، ص 677.

(2) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س، وبها يستقيم المعنى. (3) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س، وبها يستقيم المعنى.

237