إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

كل عضو من أعضائي عن أحوالي، والكتمان واجب عند أهل الحبّ (1).

قال:

132 - يُغَالِطُ بَعضي عنه بَعضي صِيانةً وَمَيْني في إخفائه صِدْقُ لَهْجتى يقول: وصار كلّ شيء منّي يغالط بعضه بعضاً، أي كلّما كاد البعض منّي أن يظهر ذلك التمني، وذلك الحبّ على البعض الآخر منّي، وأشفق في ظهوره عليه غالطه بالكتمان، وأنه على غير تلك الأحوال، وجعلت ميْني، أي عدم صحة ذلك، والمين هو الكذب، ومراده هنا أي وجعلت عدم صحة ذلك مع حضرة المحبوب صدق لهجتي، أي قول لساني، ومراده وصحة قول لسان كلّ شيء منّي إنّما هو مع الحضرة في الظاهر لغيري بخلاف ذلك لشدّة الكتمان.

قال:

و

133 - ولمّا أَبَتْ إظهاره لجوانحي بديهة فكري، صنته عن رويتي يقول: ولما أبى كلّ شيء مني أن يظهر ما تمناه وأحبّه، وفناء مشاهدته، وحضوره فيه بعضي علي بعض، وكذلك فكرتي أبت أن تظهر ذلك منها لسائر جوانحي كذلك بديهة فكري والبديهة الفجاءة وهي أول وهلتها، كتمت ذلك عن بقية أعضائي، وأرواحي، وأنفاسي، صنته، أي السر عن رويَّتي، والرؤية الفكرة الصائبة، كذلك صنت السر (2) عن كلّ شيء منّي عن الآخر حتى عن فكرتي الصائبة، فصار كلّ شيء مني تجلى له سرّ من جمال الحضرة من الحضرات الإلهية، وفني بحبّها، وتمنّى وصالها، وأشرق عليه سرّ المحبّة من الحضرة، ونورها، وكتم بعض سرّه وأحواله عن بعضي محبّة لها (3)، وتعظيماً لجلالها لم أكشف بعضي على بعضي، ولما كانت الفكرة قوة مطرقة للعلم إلى المعلوم، فتارة يستعملون أهل التصوف هذه القوة العقل، وتارة النفس، ومرّة الروح، وطوراً السرّ،

(1) من شروط القوم التي يأخذونها على أنفسهم الكتمان، وترك البوح، ولا يعني هذا ترك الكلام جملة بل اتخاذ الرمز، والإشارة منهجاً لهم، ومن هنا نفهم قول أبي علي الروذباري من أنّ علمنا هذا إشارة فإذا صار عبارة خفي»، ولذلك كثرت (المصطلحات) في نثرهم وشعرهم وهي محتاجة إلى أناة وتدبّر كما نراه عند الشيخ ناصر

مثلا.

(2) في س: [السرّي].

(3) في الأصل: [عن بعض محبتي لها]، وما أثبتناه من س، وهو أليق.

238