إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩وتارة الأنانية (1)، وهي الهيئة الاجتماعية في اللوح المحفوظ التي هي نسبة نسبة الجميع إليها على السواء، ومراده بـ (صنته) هنا سرّه الوجودي كما قال:
134 - وَبَالَغْتُ في كتمانه فَنُسِيتُه وأُنسيتُ كَثْمِي مَا إِليَّ أَسَرَّتِ يقول: [34 و] وبالغت في كتمانه أي السرّ الإلهي عن كلّ بعض منّي عن بعضي، ونسيته، وأنسيت كلّ شيء منّي [كتمه] (2) فصار معه منسيّاً، أي صاحبه من بعضي ما إليَّ أسرَّتِ، أي ما أفاضت إليَّ من سرّها، أي الحضرة الإلهية فانصب في أسراري من آثار رحمانية، وأقسام 1 (3) انصباباً أشغلني عنّي، وعن كلّ ما يبدو منّي، أي
عن النظر إليه، ثم رجع يتكلم بلسان الجمعية والأنانية.
قال:
135 - فإن أَجْن في غرس المنى شجر العنا فَلّلهِ نَفْسٌ في مُناها تعنَّتِ (4) يقول: فإن غرست شجر منى القرب والتجلّي والوصل في [أرض] (5) النفس، وأجنيت ثمر العنا: أي التعب والنَّصَب بحصول الفناء، فلله نفس أي فما أهنأ نفس تعنّت: أي تعبت، ونصبت لله تعالى في مناها وصال قربه إذ ما وجدت الكائنات، ولا وجدت نفسي إلا لأجل ذلك؛ فكلّما كان التعب أعظم وأشدّ في الشوق كان ذلك إلى الله أقرب، وهذا معنى قولهم: مَنْ كان مع الله كان الله معه، ومَنْ كان لله كان الله له (6).
قال:
136 – وأحلى أماني الحُبِّ للنَّفْسِ مَا قَضَتْ عناها به من ذكرها النفس أنست (7) (1) الأنانية، وتسمى الأنينية أيضاً وهي الحقيقة التي يضاف إليها كلّ شيء من العبد كقوله: نفسي وروحي وقلبي ويدي، وتكون حقيقة القائل بها غير الحق، ومن هنا ذهب الشيخ ناصر إلى نسبة الجميع إليها فهي موجودة عند الكل، ينظر عنها موسوعة الحفني، ص 654، وموسوعة العجم، ص 98.
(2) ما بين المعقوفين ساقط من س.
(3) ما بين المعقوفين كلمة لم أتمكن من قراءتها.
(4) في الديوان: [ثمر] بدل [شجر].
(5) ما بين المعقوفين ساقط من س، وهي كلمة دالة.
(6) هذا قول مأثور يتردّد في كتب التصوف كثيراً، ويريدون به التوكل الصافي من الشوائب على الله، وإسناد الأمور
إليه تعالى شأنه.
(7) في الديوان [به مَنْ أذكرتها] بدل [به من ذكرها النفس].
239