إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠به
يقول: وأحلى: أي وألذ ما في الحبّ للنفس، ما قضت: أي قضت، أي انقضى عناها إلى أن وصله وصال حضرة محبوبه التى من وصفها أي الحضرة إذا ذكرتها نفس إنساني ذكر وصالها جميع منائي وعنائي وبلائي، وما أجده من العناء، أي التعب حتى لا أحسّ بألم الموت مع ذكر وصالها فهي أحلى الأماني الحب فيها، وأحلى كلّ الأماني بلوغ المنى فيها ومنها، وهو البقاء الحقيقي الذي معناه هو قوله تعالى فيما يحكي: [فإذا أحببته كنت سمعه، وبصره، فبي يبصر، وبي يسمع، وبي يعقل، وبي يبطش]، وهذا معنى قوله آنفاً: ولم تهوني ما لم تكن في فانياً، ولم تَفْن ما لم تتجلّ (1) فيك صورتي، وفي هذا الفناء يذهب
العناء (2)، فإنَّه لا أثر بعد العين، ولا خبر هنالك، ولا كيف ولا متى ولا أين 3)
قال:
137 - أَقَامَتْ لها منِّي عَليَّ مُراقباً خَواطِر قلبي بالهوى إن ألمَّتِ يقول: إن ألمت بتجلّيها على قلبي بأنوارها، وعلى كلّ عضو من أعضائي أقامت لي منها رقباء هي خواطر قلبي بالهوى أي الحبّ، وسمّاها خواطر قلبية؛ لأن مبدأها من
القلب، وفيه يتجلّى قبل تجلّيها على الأعضاء، ولأنَّ القلب هو سلطان الجوارح. والمراد بالمعنى أنه لا تتجلّى الحضرات الإلهية على شيء من أعضائي وعلى القلب إلا وأرسلت رقباء منها يزيدونها قوّة حب واشتياق وكمال في كل ذلك حيث كانت الأعضاء تتحرك، وتسكن بالله وبمحبّته ومشيئته وإرادته، فبي يسمع، وبي يبصر إلى آخره، وإرسالها ذلك لئلا يدخل عليها داخل سواها إذ كانت هي المتولية أمرها في هذه الدرجة لقوله: ليس أحد أغير من الله، ومن غيرته حرّم الفواحش] (4).
قال:
138 - فإن طَرَقَتْ سِرَّاً مِن الوَهُم خَاطري بلا حاظر أطرقت إجلال هيبتي يقول: فإن طرقت: والطارق السالك في الليل، فإن طرقت خاطري سرّاً: أي خفته من (1) في الأصل و [س]: [تتجلّى].
(2) في الأصل و [س]: [الفناء]، وهو ما لا يستقيم، وأثبتنا [العناء] لتلاؤمه مع السياق. (3) أي بعد الفناء.
(4) صحيح مسلم، الحديث 2760، وصحيح البخاري، الحديث 5220 و 7403.
240