إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢يقول: فصار بما أرسلتم إليّ من الرقباء على فكري، أو عقلي، وأعضائي (1) حين تجلّت عليها بصفاتها في كلّ عضو إقدام رغبة إليها، ومن هيبة التعظيم إحجام: أي انصراف عن كلّ شيء سواها رهبة من غيرتها من الأغيار، وهيبة عن الإقدام إليها بغير إذن منها، قال:
141 - لِفِيَّ وسَمْعي في آثارُ زَحْمَةِ عليها بَدَتْ عندي كإيثار رَحْمَةٍ
يقول: لفي – بتشديد الياء وكسرها من غير تنوين-، معناه لفمي، وإنما قال: لفيّ مراعاة (2) الشروط تركيب الكلام مع أهل (3) البديع في مقابلة في، يقول: وإنّ لفمي ولسمعي، وفي: أي وفي ذاتي، أي عقلي، وروحي، ونفسي، وجميع أعضائي، لأنّ كلمة فيَّ] تعمّ الكلّ [154]، آثار رحمة أي مراحمة من الواردات عليّ من حضرة المحبوب من قوة الرغبة، ومن الهيبة والرهبة والدهشة، أو ما يصيبه من ألم الحبّ يوم سلوكه من طرد وإبعاد، وتطمع وإياس، وقد جمع بقوله ذلك جميع ما يرد عليه من سببها، أو من جنابها، أو من إفاضتها عليه، أو من تجلّيها عليه.
وقوله: عليه بدت، أي هذه الأعضاء منّي، وأرواحي، وأنفاسي، وعقلي، وقلبي، وهي عندي، وعند كلّ شيء منّي كإيثار رحمة، أي كالتفضّل عليّ بأعظم رحمة منها، وقد تكون المراحمة بين أعضائي وكتمان بعضها على بعضها بما يُرى عليها من جناب الحضرة
الإلهية. قال:
142 - لِسَاني إن أبدى إذا ماتلا اسمها له وَصْفَه سمعي وَمَا صَمَّ يَصْمُتِ
يقول: وصار لساني إن أبدى سمعي له وصفه، أي إصفاء، وما صم عن سماعه بأحد ثلاثة وجوه: إما لوجود هيبة مانعة له عن السماع لوجوب ذلك في الحضرة أن لا يصغي هذا إذا أبدت لهذا، ولكن قد يكون ما لم يأتِ دليل على المنع منها إليه، والثاني إذا لم يكن منها رقيب مانع، والثالث حكم الدليل المانع يقول: فإذا لم تصمّ أذني بأحد هذه الثلاثة
(1) في الأصل: [وأعضاء]، وفي س: [واعطاء]، وما أثبتناه أليق بالسياق. (2) في س: [مراعات]. (3) [أهل] ساقطة في الأصل، وأثبتناها من س، ويقصد الشيخ ناصر هنا بقوله: ( … مراعاة لشروط تركيب الكلام مع أهل البديع) تحقق الجناس التام بين (في) الأولى ومعناها (فمي)، و (في) الثانية ومعناها (في ذاتي).
242