إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣الوجوه فإذا تجلّى على لساني من واردات الحضرة الإلهية، وأراد أن يتلو اسمها، أي يذكر اسمها فإنّه يصمت لعلمها بغيرتها على ذلك، أي الحضرة من بعض الأعضاء على بعض.
قال:
143 - وأُذني إن أهدى لسانيَ ذِكْرَها لقلبي فلم تستعبدِ الصَّمْتَ صُمت (1) يقول: وكذلك أذني إذا أراد لساني أن يهدي ذكرها لقلبي أي يرسله هدية للقلب [لأنّ القلب] (2) هو بيت تجلّي صفات الرّب، ولم تستعبد أذني الصمت، أي لم تنقد (3) له بل طلبت الإصغاء صمت الأذن، أي منعت عن سماع ذكر لساني بأحد الوجوه الثلاثة [36 و] ظهور الغيرة عليها من الحضرة الإلهية، ولرقيب مانع منها، أو لهيبة وتأدب.
مع
قال:
144 - أَغَارُ عليها أن أهيم بحبّها وأعرفُ مقداري فأنكر غَيْرتي يقول: ولرؤيتي لنفسي بالحقارة أغار عليها أن أكون أنا الهائم بحبها، والطالب لوصلها عظمة جلالها، فإنَّ أقل الناس تغار منه الملوك يهيمون تحت نسائهم لشرفهم وحقارته، ثم أعرف مقداري أنه لا وجود لي أصلاً في الكون فكيف يغار مَنْ لا وجود له فأكون بقولي: أغار، هو عيب، أو ذنب في حقها؛ لأنّي بغيرتي عليها أثبت لنفسي وجوداً، وأنا لا وجود لي، وهذا بلسان الجمع، ثم رجع إلى لسان التفرقة (4)، أي الإنباء عن كلّ شيء فيه وجده من مقام الحجابية (5) في هذين البيتين كما ترى.
قال:
(1) في الديوان: [ولم يستعبد] بدل [فلم تستعبد]. (2) ما بين المعقوفين ساقط من س.
(3) في الأصل و [س]: [تنقاد]، وما أثبتناه أصوب.
(4) مرَّ الحديث عن (الجمع) و (التفرقة).
(5) الحجاب والحجب انطباع الصور الكونية في القلب لأنها مانعة من قبول التجلي الإلهي، والحجاب هو الذي يحتجب به الإنسان عن قرب الله، وقد يكون ظلمانياً بتأثير ظلمة الجسم، وكلّ المدركات الباطنة من النفس الله تعالى فحجاب النفس الشهوات، وحجاب القلب الملاحظة في غير الحق … وهكذا، ينظر موسوعة
عن
الحفني، ص 716.
243