إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

(1)

145 - فَتَخْتَلسُ الرُّوحُ ارتياحاً لها، وما أُبراء نفسي مِنْ تَوهّم مُنيتي يقول: ولما تجلّى لكلّ شيء منّي من جمالها، وكتم بعضي عن بعض لغيرة منها، أو لهيبة، أو لرقيب منها، وكانت في العقل ثلاث (2) عيون، في كلّ عين أمر ومريد وطالب، أحدهما المودع في العين البصرية وهو بمنزلة النبي المعصوم من الغلط، وهو الداعي إلى الله، والثاني المودع في العين الغريزية وهو بمنزلة الملك المتصرف الآمر الغالب، والثالث المودع في العين المدبرة وهو الأمر بالسوء (3)، وبهذا التجلّي من الحضرة لكلّ شيء مني تختلس الروح، وهي العين البصيرية ارتياحاً، أي تختطف بهذا التجلّي نشاطاً، وانبساطاً في طلب الوصال، وتجلّي جمالها المطلق فرحاً، وسروراً بذلك؛ لأنَّ ذلك هو غاية مطلبها، ولكن ما أبريء نفسي، المدبرة، والغريزية أن تكون فيهما بعض بقية من توهم منيتي، أي وما أبريء ذاتي كلّها من التوهم، أي من ظنّ شكي من قبل نفسي المدبرة والغريزية أن يكون فيهما بقية من تمنّي طلب حظ لهما غير هذا المطلب فليست على يقين وتحقيق من كلّ شيء منّي من قبلهما، وهذا لازم أن يتهم العبد نفسه بغير التزكية؛ ولأنّ كلّ واحدة صارت لا تنظر، ولا تعرف جميع ما عند غيرها، فافهم.

قال:

146 - يراها على بُعدِ عن العَيْنِ مِسْمَعي بطيفِ ملام زائر حين يقظتي (4) [قد] (5) يقول: ومسمعي يرى الحضرة الإلهية على بعد من رؤية العين إذا طاف عليها طائف ملام من ملوم لي بحبّي وفنائي، وإرادة قتلي في حبّ حضرة المحبوب، فأراها بسماع ذكرها بالملامة من غير رؤية العين.

147 - فَيَغْبِطُ طَرْفِي مِسْمَعِي عِنْدَ ذكرِها وَتَحْسِدُ ما أَفتَتْه مني بقيتي يقول: وإذا رأى سمعي بعد فنائه من التجلي ما يرقيه إلى مرتبة الفناء كنت سمعه

(1) في الديوان: [منية] بدل [منيتي]. (2) في س: [ثلاثة].

(3) ذكر الشيخ ناصر هذه العيون فيما سبق.

(4) في الأصل و [س]: [يقضتي]. (5) ما بين المعقوفين ساقط من س.

244