إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥الذي
يسمع
به بدرجة النقاء بعد الفناء، وكنت بصره الذي يبصر به في مرتبة الفناء فيغبط
6
في
مسمعي عند ذكرها طرفي والغبطة الانبساط، والنشاط في الطلب على قوة لذة النعمة طمعاً أن يرقى إلى الدرجة التي بلغتها الأذن من مرتبة البقاء بعد الفناء، وتحسد بقيتي التي لم تنته (1) إلى هذه الدرجة الذي أفنته، ورقته درجة البقاء، وهي تجلّي صفاته الباقية عليها، ومراده الأذن، أي صار كلّ شيء منّي حاسداً للأذن، أي طالباً أن يكون مثلها في درجتها من غير تمن (2) لزوال ذلك عنها، فإنَّ الحسد يطلق على تمنّي زوال النعمة، وانتقالها إليه، وهذان الوجهان مذمومان.
والثالث أن يتمنّى أن يكون مثله، وأن لا يزول ذلك عنه، وهذا الوجه يسميه أهل
التصوف الغبطة (3) فافهم.
[بيان] (4)
في وجوه [36] الفناء أربع مراتب ثلاث تعمّ، ورابع يختص به النبي، ويترتب على كلّ مقام منها حكم من البقاء الحاصل من حضرة من الحضرات الكلية، وهي [حضرة الظاهر] (5) وحضرة الباطن، وحضرة الجمع بينهما، فتلك ثلاث مراتب. أمّا المرتبة الأولى من الفناء فهو السفر الأول (6)، وهو سفر النفس، وهو فناء النفس بجميع صفاتها العارضية الطارئة عليها من مراتب الوجود المفاض، وجميع صفاتها الأصلية المستصحبة لعين وجودها، والصادرة عنه، والبقاء الذي يترتب على هذا الفناء هو التحقق بظاهر الوجود الموصوف بالرحمانية، والفناء منه بحكم وحدته الحقيقية المنسوبة إلى أسمائها الحسنى، وهو ظاهر اسم الرحمن، واسمه الظاهر، وهذه الحضرة سفر الروح،
(1) في الأصل و [س]: [تنتهي]. (2) في الأصل وس: [تمنّي].
(3) لم أجد (الغبطة) في معاجم المصطلح الصوفي التي بين يدي، ويشرحها الكاشاني شرحاً لغوياً يقترب من شرح الشيخ ناصر لها، وهو قوله: «الغبطة تمني النفس حصول نعمة حاصلة للغير مع عدم تمنّي زوالها عنه»، ينظر
كشف الوجوه الغر، 127/ 1. (4) ما بين المعقوفين ساقط من س. (5) ما بين المعقوفين ساقط في س.
(6) وقف الشيخ ناصر عند مراتب السفر في بداية الكتاب، وقد مرّ الشرح هناك.
245