إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦أعني حضرة اسمه الظاهر يعبّر عنها باصطلاحهم (1) بمقام الجمع، وعالم الحقيقة. وأما المرتبة الثانية فهي فناء الروح وصفات حقيقتها، وخصائص عالمها المتعلقة بها، والغالبة عليها، والبقاء الذي يترتب على هذا الفناء هو التحقق بباطن [الوجود] (2) وغيبه في سابق علمه الأزلي؛ لأنَّ الوجود موجود في علمه الأزلي بلا نهاية كما هو في عالم الشهادة، ويعبّر بهذا البقاء بالتحقيق بحضرة الغيب، والباطن، وجمعه.
والمرتبة الثالثة سفر الجمع، وهو الفناء في حكمي الظاهر الوجودي، والباطن الغيبي، والبقاء المرتب في هذا الفناء عن التحقق بحكم حقيقة [النور] (3) البرزخية، والإنسانية، والجمعية التي خلق آدم عليها، وعلى صورتها، وهو المعبّر عنه مع أهل التحقيق بقاب قوسين، أي إنَّ الله تعالى (4) رتّب فيه صفات (5) تدلّ على حقيقة صفاته، ويتخلّق بتلك الصفات من صفاته فيخلع عليه من أنوارها، وما يصير أقرب الأشياء إليه رضا، ومحبة لا مسافة، تعالى الله عن ذلك، ويقال لها حضرة جمع الجمع (6) وفيها يلتقي رؤية الروح، ورؤية النفس فيكونا مرآة لتجلّي صفات الله تعالى، ويعبّر عن جميع مقامات البقاء بعالم الحقيقة، وحضرة الجمع، ولكن لا يقال جمع الجمع، ولا قاب قوسين (7) إلا المقام
الثالث.
وأما المرتبة الرابعة وهو السفر الرابع فهو مقام النبي، وهو: (أو أدنى) (8)، أي
(1) يريد باصطلاحهم أي المتصوفة، ومقام الجمع مرّ شرحه.
س.
(2) ما بين المعقوفين ساقط في (3) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س.
(4) في س: [ثُمّ] بدل [تعالى]، ولها وجه في القراءة هو أن الله هناك، في [قاب قوسين]، ركب صفات فيه إلى آخر الكلام. (5) في الأصل و [س]: [صفاتاً].
(6) حضرة جمع الجمع الاستهلاك بالكلية في الله، وقد مرّت، ينظر موسوعة العجم، ص 256. (7) قاب قوسين مأخوذ من قوله تعالى: «ثم دنا فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى»، النجم، الآية التاسعة، وفي مصطلح القوم هو مقام القرب الأسمائي باعتبار التقابل بين الأسماء في الأمر الإلهي المسمى بدائرة الوجود كالإبداء، والإعادة، والنزول، والعروج، والفاعلية والقابلية، وهو الاتحاد بالحق مع بقاء التميز، ينظر موسوعة العجم، ص 742، وموسوعة الحفني، ص 901.
(8) وهذا أرفع من المقام السابق، أي (قاب قوسين) بسبب شدة القرب.
246