إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

وأدنى من حضرة قاب قوسين، ويقال لها حضرة أحدية الجمع (1)، ولا يقال لشيء من المقامات بهذين الاسمين حضرة أدنى من قاب قوسين، ولا أحدية الجمع إلا لمقام

النبي (2)

[بيان]:

وفي

هذه الأبيات السبعة يعبّر عن هذا المقام الأول من البقاء المعبّر عنه بعالم الحقيقة، وحضرة الجمع مندرجاً في درجاته التي هي ظهور شيء من حكم التفرقة كما ذكرنا في الأعضاء، وفي كلّ شيء منه، ثم انتفاء ذلك عنه شيئاً فشيئاً، وذلك بسبب تحقق السائر فيه بكلّ ما يشتمله اسمه الظاهر من كليات الأسماء إلى أن يتحقق بجميع الكليات، وحينئذ ينتهي آخر هذا المقام الذي هو تمام غلبة الوحدة الحقيقية على الكثرة النسبية الأسمائية حيث تحقق من مركز دائرة اسم الظاهر الذي جميع توابعه بالنسبة إلى ذلك المركز سواء، فاعلم ذلك.

تلك

أقول: فإن قيل: كيف تتحقق الكثرة في الوحدة؟ وما المثال في ذلك؟ فأقول: إنَّ الإنسان إذا رأى بستاناً، ونظر إلى جميع أشجاره فإنّه ينظره نظرة جملة واحدة بعد ذلك بعقله، كذلك المثال في أسماء الله، فإذا نظر إلى معانيها فإنّه يتحقق ذلك منها جملة واحدة، وكلّها تنتهي إلى شيء واحد هو المسمّى بها، فافهم (3).

قال:

148 - أممْتُ إمامي في الحقيقة والورى وراثي وكانت حيثُ وجهتُ وِجْهَتي (4)

(1) ينظر عنها موسوعة الحفني، ص 629 - 630، وموسوعة العجم، ص 15. (2) هذا احتراز مهم من الشيخ ناصر حين يجعل هذا المقام خاصاً به الا الله، لا يلتبس الأمر على أحد فيظنّ أنَّ بمكنة غيره الوصول إلى هذا المقام، وهو يستند في هذا إلى الآية الكريمة في سورة النجم.

تختلف

(3) يتابع الشيخ ناصر في تأويله للكثرة مع الوحدة ابن الفارض من حيث قولهما بوحدة الشهود لا بوحدة الوجود، ووحدة الشهود هي | الفناء عن كلّ شيء سوى الله فأصبح المتصوف لا يشاهد في الوجود غيره، وهي: اختلافاً جذرياً عن وحدة الوجود، ومن هنا أخذ بها ابن الفارض والشيخ ناصر كلاهما، ينظر عن رأي ابن الفارض في وحدة الشهود، موسوعة، الحفني، ص 999، كما شرحها تفصيلا د. محمد مصطفى حلمي في كتابه

ابن الفارض، ص 313، وما بعدها. (4) في الديوان: [فالوري] بدل [والورى].

247