إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

الأعمال

صلاته

يقول: [37 و] أممت: أي قصدت أمامي، أي إلى ما أنا قاصد إليه في سلوكي في الحقيقة إلى حضرة المحبوب بحكم الحضور من التفرقة بحكم الشرع في جميع الإيمانية إلى حضرة الجمع، والواحدة، الحقيقية، والبقاء الثابت، وكل متوجّه في ودعائه فهو متوجّه إلى حضرة هذا الجمع؛ لأنّ حضرة الجمع حقيقته هو العلم بالله، وتوجّه كلّ شيء إلى العلم بالله تعالى، وإنّي متوجّه بوجهي في كلّ أعمالي إلى حضرة باطن تلك الحضرة الأحدية المنزّهة عن الإدراك والإحاطة، فلمّا كانت جميع ما سواها لا أنظر إليه، ولا أنا مستقبل إليه فقد صح أني أينما وجهت فهي وجهتي، أي مقابلة وجهي، ثم ذكر هذه الحضرة.

قال:

149

1 - يَراها أَمَامي في صلاتي ناظري ويَشَهَدُني قلبي إمام أئمتي يقول: لما تجلّى حضرة المحبوب، وأقام في قلبي، وسرّي أثر تجليها في جميع صفاتي، وأعضائي حتى انصبغ كلّ واحد منّي من سرّها وتحلّمها، وبوصفها بحيث لا ترى العين إلا إياه، ولا تسمع الأذن إلا نداه، وذكره، واسمه، فلا جرم ففي صلاته لا ينظر إلا إيَّاها فهو متوجّه إليها لله.

وقوله: ويشهدني: أي ويريني قلبي بتجلّي هذه الحضرة التي هي قبلة لكلّ عبد عابد لله، وهي الحضرة [الواحدية الحقيقية أني إمام للأئمة، ولكل متوجّه إلى الله تعالى؛ لأنّ التوجّه في الحقيقة إلى الله هو إلى هذه الحضرة] (1) المتجلّية على قلبي التي أنا متوجّه إليها، وهي حضرة العلم بالله ومشاهدته بصفاته.

قال:

150 - ولا غروى أن صلّى الأنام إلي أن تَوَتْ بفؤادي وهي قِبْلَةُ قبلتي يقول: ولا غروى: ولا عجب أن صلّى الأنام إليّ، أي أن توجّهوا بقلوبهم إليّ، أي إلى المتجلّية (2) على قلبي، [وهي قبلة قبلتي، أي قبلة توجّهي، فلا غرو أن توجهوا إلى التي هي

(1) ما بين المعقوفين مكتوب في الهامش في (2) في س: [إلى التي هي متجلية].

248