إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

متجلية في] (1) قلبي وأينما توجّه، توجّه إليها إن توجّه إليّ، أو إلى أي شيء كأن لم يرها إلاّ هي، يعني غروى، أي لا عجب أن بلغوا هذا المقام، وتوجّهوا في صلاتهم لا توجّه الوجوه الملزومين أن يتوجهوا بها إلى الكعبة، بل توجّه القصد والاعتقاد والإخلاص، والمحبة والفناء إلى القبلة، وهي الحضرة التي تجلّت بقلبي، أي وجهوا في ذلك بقلوبهم إلى مَنْ توجهت إليه فلا غروى أي فلا عجب فإنّه هو التوجه المقصود الشريف.

قال:

-151

:

وكُلُّ الجهات الست نحوي تَوَجَّهَتْ بما ثَمَّ مِنْ نُسْك وَحَجٌ وَعُمْرةٍ

يقول: وصارت جميع الجهات الست من القبلة التي هي الكعبة من جميع الكائنات هي توجهت نحوي، أي إلى وجهتي التي توجّهتُ إليها، وهي حضرة الله؛ لأنّ كلّ شيء من الكون هو متوجّه إلى الله تعالى، إلى حضرته هذه، وكذلك أنا متوجه إليها، وكلّ عبد متوجّه إليها بما عملوه من الأعمال الإيمانية التي لزمهم أن يستقبلوا بها بوجوههم إلى الكعبة، وغيرها من الأعمال، وكلّها في الحقيقة، فالتوجّه بها إلى هذه الحضرة وهي متجلّية في كلّ شيء بالدلالة، وقد تجلّت بقلبي بالحضور والمشاهدة، فافهم. ولا تظن أنه يعني نفسه، بل يعني الحضرة، حضرة الله تعالى، والمتوجّه للحضرة متوجّه إلى الله.

قال:

152 - لها صلواتي في المقام أقيمها وأَشْهدُ فيها أنها ليَ صَلَّتِ (2) يقول: صلواتي التي أقيمها في المقام، أي مقام إبراهيم، وهو ما دار بالكعبة موضع الطواف لها صلاتي هنا السلام، بمعنى إلي إليها أوجه صلاتي، أي إلى حضرة الله التي أشهد بها، وتجلّت على قلبي، وسرّي فيه، وفي جميع أعضائي سرها حتى صار كلّ عضو مني بي يسمع، وبي يبصر، وكذلك بي يصلّي، ولأداء حق الربوبية [38 ظ] لي من عبوديتي له كانت العبادة، والصلاة التي صلّيتها في الحقيقة من تلك الحضرة فرضاً عليّ، وبإعانتها لي فهي منها لي، أي لأجلي كانت فرضاً وإعانة ونفعاً، ففي الحقيقة إنَّ الله هو الفاعل إذ

(1) ما بين المعقوفين ساقط في س. (2) في الديوان: [بالمقام] بدل [في المقام].

249