إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٥

إلى الله بفعل وترك، وانتقال بالعلم من مقام إلى مقام (1)، ومن تجل إلى تجلّ، والمنتقل هو السالك (2)؛ فالسالك إذاً هو العبد الذي تاب عن هوى نفسه وشهواتها واستقام في طرق الحق بالمجاهدة والطاعة والإخلاص» (3)، فالسلوك والتسليك وفق ما تقدم هو تربية الإنسان الروحية الذهنية كما تظهر على مستوى السلوك النفسي .. وهو تدريس على المستوى العملي يتمتع بكل ما للتدريس من مناهج وثوابت (4)، وفصل المتصوفة الحديث عن أنواع السلوك والسالكين، وشققوا الموضوع تشقيقاً خصباً مفيداً مما لا مجال لإيراده هنا (5). ويقترب من مصطلح السلوك مصطلح آخر هو الطريق الذي يختصر جملة الطريق إلى الله، لذلك كان من الشمول بحيث تندرج تحته التجربة الصوفية بكاملها ابتداء من تنبه القلب من غفلته مروراً بمجاهدة النفس ورياضتها وصولاً إلى النشاط الروحي وتفتح فعالياته» (6).

ولا يخفى على المدقق العلاقة الوثقى سواء أكانت لغوية أم روحية بين السلوك والطريق، فإذا علمنا بعد ذلك أن التصوف (7) هو «العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه والانفراد عن الخلق في الخلوة والعبادة» (8)، نقول إذا علمنا هذا أدركنا التشابه بين

(1) المقام هو ما يتوصل إليه العبد عن طريق الأعمال، ويرد معه مصطلح الحال، وهو لا يكتسب بالأعمال؛ وإنما هو منة إلهية يمنها الرب للعبد، ينظر ابن الفارض والحب الإلهي، د. محمد مصطفى حلمي، ص 171، وينظر بتفصيل أكثر كتاب السيوطي والتصوف، د. عبد الخالق محمود، ص 88.

721

(2) ينظر المعجم الصوفي، د. سعاد الحكيم، ص 585. (3) معجم ألفاظ الصوفية، د. حسن الشرقاوي، ص 232. (4) المعجم الصوفي، د. سعاد الحكيم، ص (5) ينظر المرجع السابق، ص 585 وما بعدها. (6) السابق، ص 720 - 721 وينظر كذلك. تفصيل واف.

موسو

رعة مصطلحات التصوف الإسلامي د. رفيق المعجم، ص 573، ففيه

جمع

(7) في تعريف التصوف مشكلة كبيرة بسبب كثرة الحدود التي يقدمها المتصوفة له، وقد. الأستاذ نيكلسون ثمانية وسبعين تعريفاً له، غير أننا نأخذ هنا جوهره وتجربته الباطنية فحسب، ينظر تاريخ التصوف الإسلامي، د. عبد الرحمن بدوي، ص 15، وما بعدها فقد ساق كثيراً من تلك الحدود، وينظر كذلك كتاب الحركة الصوفية في الإسلام، د. محمد علي أبو ريان، ص 18، وما بعدها، فقد أورد خمسة عشر تعريفاً للتصوف مع مناقشتها

وشرحها. (8) مقدمة ابن خلدون، 1097/ 3.

25