إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦يقول: فنلت هواها: أي حبّها لا بسمع منّي عن لسان حالها ولا نظر، ولا باكتساب ولا باجتلاب حيلة، أي ولا بطبع في النفس، بل كرامة في علم الغيب الأزلي أني كذلك لها محبة، وهي كذلك لي حِبّ، ولم يزل الأمر كذلك إلى أن ظهر وجودي فكنت كما في سابق
علمه الغيبي الأزلي.
قال:
158 - وَهِمْتُ بها في عالم الأمرِ حيثُ لا ظهور وكانتْ نَشْوتي قَبْلَ نَشْأَتي يقول: وَهِمْتُ بحبّها في عالم الأمر باتحاد الأرواح قبل الأشباح لما خلقت روحي قبل خلق جميع عالم الشهادة مع خلق الأرواح في اللوح المحفوظ، فهامت بحبّها لهذه الحضرة الباطنية الغيبية كما سبق في علمه الأزلي أنها من أهل حبّها فكانت في الحقيقة نشوتي، أي سكرتي بحبّها قبل [نشأتي، أي] (1) قبل ظهوري في عالم الشهادة كما كنت كذلك في عالم الغيب قبل ظهوري إلى عالم الأمر.
قال:
159 - فأفنى الهوى ما لم يكن ثم باقياً هنا من صفات بيننا فاضمحلت
من
يقول: وأفنى الهوى، أي الحبّ كلّ ما لم يكن ثَمّ باقياً، أي ما لم يكن فيها حالا الصفات، أو مجتلباً، ولم يكن أصله من صفاتها في عالم الأمر باقياً إلى الذي هو من صفة بقائها الحقيقي فاضمحلت، ورجعت كما كانت في عالم الأمر، وذلك بانكشاف حقيقة الحضرة العلمية الأزلية الغيبية، وتجلّيها على الروح، وانكشاف حقائق باطن الوجود في الحضرة العلمية، والمعنى أنه متى غاصت الفكرة فيها، وفنت في حبّ النظر إليها ذهب كل مكون في الكون من عالم الأمر، وعالم الشهادة وتوحدت بوحدتها فيها.
قال:
160 - وألفيتُ ما أَلْقَيْتُ عنّي صادراً
إليّ ومِنّي وارداً ببصيرتي
(2)
يقول: فألفيت - بالفاء- أي فوجدت ببصيرتي المضافة إلى عين وجودي لا إلى روحي
(1) ما بين المعقوفين ساقط في س.
(2) في الديوان: [فألفيت] بدل [وألفيت]، و [بمزيدة] بدل [ببصيرتي].
256