إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

وعقلي هو ما ألفيته، أي هو الذي طرحته عنّي ما كان عن روحي وصادراً من حقيقتي، أو ما كان عليها وارداً مما هو حجاب مانع عن التجلّي، وقوله: ما كان صادراً إليّ، أي الذي صدر من صفات حقيقتي هو في الحقيقة وارد إليها، وما كان وارداً إلى بصيرته فهو في الحقيقة صادر منها وعنها، إذ الكلّ في الأصل قبل نزولها، أي الروح في عالم أشباحي ليست من صفاتها كذلك، وكلُّ ما ألفيته ليست من صفاتها في عالم الأمر، ولا في عالم الغيب طرحته منها ونفيته عنها، ولو لم يكن كذلك في سابق علمه ما قدرت على ذلك.

قال:

161 - وَشَاهَدْتُ نَفْسي بالصفات التي بها تحجبت عني في شهودي وحُجْبَ يقول: وشاهدت نفسي، أي ونظرت نفسي في علم الحضرة الغيبية الأزلية التي كانت ولا شيء معها، ولا يعرفها أحد إلا الله تعالى فهي [40 و] محجوبة عن معرفتها، ومعرفة صفاتها فنظرتها في شهودي [لها، وفي] (1) شهودي في عالم الشهود، وفي حال [احتجابي عنها] (2) وحال احتجاب جميع الأشياء المكونة بعدم كونها بصفاتها كذلك أني لم أزل كذلك قديماً في علم الله بلا بداية، وكذلك جميع صفاتي قديمة أزلية في علم الله بلا بداية، ولكن نظرتك كذلك، ونظرت نفسي كذلك بالصفات المفاضة عليّ من أنوار صفاتك الذي نوّر لا كالنور مثل سمعي وبصري وإرادتي وحياتي، وعلمي وحبّي، المخلوقة لى الدالّة كلّ صفة على صفات الله من أن يكون مثلها، أو على شبهها في شيء تعالى الله علوّاً كبيراً.

قال:

162 - وإنّي التي أَحْبَبْتُها لا محالة وكانت لها نفسي عليَّ مُحيلتي يقول: وإني أنا تلك النفس التي شاهدتها في عالم الغيب في العلم الأزلي، وهي التي أنا أحببتها اليوم حيث أردتها أن تكون فانية بحبّها لتلك الحضرة المحبوبية، وتبقى بصفاتها التي هي صفات البقاء لها من صفات الباقي، وكانت أي تلك الحضرة العلمية الأزلية التي نفسي معها أزلية في علم الله محبّة لها هي المحيلة، أي المخولة على تلك

(1) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س.

(2) ما بين المعقوفين ساقط من س.

257