إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

وهذه من نوادر عادة الاتحاد بين المحبين فافهم، فإنّهم قد يتحدون في التشابه بالأوصاف، وهذه الحضرة منزّهة عن ذلك (1).

قال:

166 – يشي لي بي الواشي إليها ولائمي عليها بها يُبدي لديها نصيحتي يقول: وكان قبل وصولي إلى هاتين الحضرتين: الظاهرية والباطنية من النفس، ومن الروح يشي: أي يريد لي الواشي، والواشي معروف أنه هو الذي يسير تارة مع المحبّ، وتارة مع المحبوب بما يفسد عليهما ألفتهما، وأما اللائم فأكثره يلوم المحبّ على حبّه في محبوبه يريد أن يصده، كان هذا في بداية أمري، ولكن لما سبق في العلم الأزلي أنّي ممّن يحبّ هذه الحضرة ذكرهما لها في معرض اللوم والوشاة يبدي بها نصيحتي لديها كان يحتني إلى قربها ويرجعني إلى حبّها، وإلى السلوك إلى وصالها، والسفر عنهما، وعن أوصافهما؛ لأني حينما ذكراها همت في حبّها، ورمت القصد إليها فكانت نصيحتي في عذلهما [40] ولومهما، ووشاتهما، فافهم.

قال:

167

1 - فَأُوسِعُها شكراً وما أسلفتْ (2) قلى وَتَمْنَحُني برًا لِصِدْقِ المحبّة (3)

يقول: ولما تجلّت لي الحضرتان (4) في مقام الجمع بالتجلي المطلق على ذاتي، أي نفسي فأوسعها ذلك التجلّي، أي أوسع النَّفْس والروح معاً، وذكرهما هنا بمعنى واحد (5)؛ لأنهما في مرتبة الجمع، شكراً: أي رضا، وقربة، وتجلّياً وكرامة، وظهور محبّة، وتجلّيات علوم تحقيقية في تحقيق إلى النظر إلى الحضرتين وتمنحني أي تلك الحضرة الجمعية التي فيها صارت الحضرتان (6) حضرة واحدة في مقام الجمع برّاً ولطفاً، وزيادة تقريب

(1) مرَّ الحديث عن [وحدة الشهود] التي يقول بها ابن الفارض، ويشرحها الشيخ ناصر هنا تفصيلاً. (2) في الأصل: [وما أسفلت]. وما أثبتناه من س وهو يتلاءم مع الديوان.

(3) في س: [المحبّتي].

(4) في الأصل و [س]: [الحضرتين، وما أثبتناه أصوب. (5) مرَّ الحديث عن [النفس] و [الروح]، والفرق بينهما. (6) في الأصل و [س]: [الحضرتين]، وهي كالسابقة.

259