إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠وتجل، وإفاضة صفات البقاء لصدق المحبة التي منحتني هي إياها، وما أسلفت (1) من المدة من تباعدها عن تجلّيها لي، وتقريبها إيَّاي ما كان منها ذلك قلى، أي غير محبة، وإنما ذلك هو عين محبّتها مثل محبّتها لوصالي، فهي بخلاف أهل الحبّ في الأغيار؛ لأنها لو كان ذلك منها عن قلىً لي لما وصلت إليها إذ بها كان وصولي إليها، وكذلك أنا قد شكرتها على جميع ذلك كما هي قد شكرتني على جميع ذلك، وفي الحقيقة هي شاكرة نفسها بشكري لها؛ لأنَّ شكري لها كان منها إلي فافهم.
[بيان]
ولما كان السلوك إلى الله بهذه المحبة هي وسيلة إلى الله تعالى، وقد أحبّها وجب على مَنْ سلكها، وعلى شروطها وجوب استحباب لا إلزام بيانها لمن رام السلوك إلى الله بها، وكان في المستحبّ أن يذكر أول السلوك، لا أوّل سلوكه ليدخل الطالب إليه من بابه، بدأ الناظم بأول السلوك منبئاً عن قول الحالة المنبئة عن ذلك بلسان الحال لطالب السلوك بواشي روحه، ولائم نفسه، ولو لم يكن هو قد وقع عليه ذلك منهما فإنَّ حالة كذلك غالباً، فافهم، فإنَّ الحالة مرادها أن تنبيء عن سلوك النبي ولكنه هو لم يبدأ من أوله؛ لأنَّ الغالب في الخلق غير الأنبياء أن يكونوا مريدين، والنبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء مرادون، ولكنه لم يصح للطالب السلوك إليه معهم في زمرتهم إلا من أوله إلى أن يصل بعض حضراتهم التي تجلت لهم.
المرء هي
[بيان]
اعلم أن الحجب الحائلة بين النفس، وبين تجلّي الحضرات الإلهية، والقربية إليها تنقسم إلى قسمين: أحدهما الصفات وطلب الحظوظ والاستبقاء بها والاشتغال بها. والثاني تعلّق النفس بذلك، وذلك على نوعين: نوع متصل بالشخص كالأكل والشرب والنكاح، وغير ذلك من اللذات الحسنة، والنوع الثاني منفصل عن الشخص كالجاه، وحبّ المال، والمُلك، وأمثال ذلك من اللذات والحظوظ الوهمية كالعلوم، والحرف (2).
س.
(1) في الأصل: [وما أسفلت]، وما أثبتناه من (2) يلمس الشيخ ناصر هنا موضوعاً أثيراً دائراً في التراث الصوفي طالما وقف عنده أعلامهم شارحين، ومقسمين هذه الحجب أقساماً، وداعين إلى تجنّبها كي يتمكن السالك من قطع الطريق، والوصول إلى الغاية المبتغاة، وهم
260