إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

أنظر نفسي أني تقرّبت في حق هذه (1) الحضرة المحبوبة بشيء فلذلك لم أرج بها عنها ثواباً، ولم أرد منها أجراً على احتسابي أيضاً، وبقتلي لها على هذه الصفة أدنت أي قربت، والمراد أنها قربتها الحضرة القربية والحضرة المحبوبية، ومراده هنا مرتبة التوبة، أي

أفنيت صفاتها، وطلب حظوظها الحسيّة، ثم انتقل إلى مرتبة الزهد في الأغيار.

قال:

169 - وَقَدِّمتُ مالي في مالي عاجلا وما إن عساها أن تكون مُنيلتي يقول: وقدمت بالبذل مالي من الحظوظ عن جاه ومال، وما كان لي في الكون من حظ فتركته عاجلاً، زهداً في طلب مالي، أي العاقبة في الدنيا للوصول إلى الحضرة، ولعاقبة الآخرة للفوز بالقرب، وبتجلّي الحضرة المحبوبية المتجلية عليّ في الدنيا فإنّه كما تتجلّى في هذه الدنيا كذلك تجلّيها في الآخرة لا غير، وما لا يمكن تجلّيه في الدنيا كالذات كذلك في الآخرة، وليس في نفسي أنّه عسى أن تكون تلك الحظوظ التي تركتها طلباً للوصول إلى الحضرة المحبوبية في الدارين أنّها يبذلها قربات منيلتي ذلك؛ لأني لا أراها شيئاً، ولأني بذلت شيئاً.

قال:

170 - وَخَلَّفْتُ خَلْفي رؤيتي ذَاكَ مخلصاً وَلَسْتُ بِراضِ أن تكون مطيتي

من

أداء

يقول: وخلّفت خلفي رؤيتي ذاك، أي الذي بذلته فلم أنظر أنّي بذلت شيئاً طاعة، ولا ما تركته لأجلها زهداً، ولست براض أن تكون مطيتي التي توصلني إلى الحضرة برؤيتي إلى أعمالي، ومراده أنه كذلك ينبغي أن يكون السالك، وله معنى آخر، ولست براض أن تكون نفسي مطيّتي، أي أن أكون أنا السابق لها، بل مراده درجة قوله: «تولّيت أمره، وكنت سمعه وبصره، ولسانه ويده، فبي يسمع، وبي ينطق، وبي يبطش» فيكون

حينئذ مجذوباً، فافهم.

قال:

(1) في س: [تقربت في هذه الحضرة].

262