إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣1 17 - وَيَمَّمْتُها بِالفَقْرِ لكن بِوَصْفِه غَنَيتُ فألقيتُ افتقاري وثروتي يقول: ويمّمتها أي قصدتها، أي الحضرة الإلهية الجمعية بالفقر، أي بالافتقار إليها (1) لكن بحقيقة وصفه، ومَنْ أخلص لله تعالى بحقيقة الافتقار بلغ إلى الوصول لا محالة؛ لأنَّ حقيقة الافتقار إليه أولاً بالأعمال أن لا يخالفه فيما أحبّ أبداً، ومَنْ خالف في شيء لم يکن مفتقراً إليه في ذلك؛ لأنَّه كأنّه اغتنى برأيه عمّا أحبّه الله إليه فأحبّ هو غير ما أحبّ فلم يكن إليه مفتقراً. والافتقار الثاني افتقاره إلى إيجاده، وإذا قصده بحقيقة الافتقارين، كما أنه لا يمكن إيجاده إلا به، كذلك كان افتقاره إليه في كلّ أمر.
وقال:
وبهذا السلوك إليها، أي الحضرة في الافتقار غنت؛ لأني غنيت عن كلّ شيء فلم أحتج إليه سواها فألقيت فقري وثروتي، أي لم أنظر إلى نفسي أني يممتها بفقري، ولم أنظر ثروتي وغنائي بذلك؛ لأنَّ كلَّ ما أفعله لا أراه شيئاً أبداً، ويصح أن تكون الثروة نظرة إلى الأغيار (2).
يقول: فألقيت نظري إلى فقري، وإلى غنائي بذلك، وإلى الأغيار كلها فيكون معنى الثروة: الغنى، والمراد بالغنى استعارة إلى الكثرة، وتلك الكثرة] 3) في رؤيتي ليس بشيء أبداً، والأول أوجه في تفسير البيت.
قال:
172
- فَأَثْبَتَ لي إلقاءُ فَقْري والغنى فضيلة قصدي فاطرحتُ فضيلتي يقول: فأثبت لي إلقاء أي ترك رؤيتي إلى فقري، وإلى فناها – بإلفاء – رؤيتي فقري فضيلة قصدي إليها فضيلة [41 ظ] عظيمة، ولكن كذلك طرحت فضيلتي، أي كذلك ترکت رؤيتي لهذه الفضيلة، وهذا كله مراده ترك رؤية استعظام الأعمال في حق الله
(1) هذا هو المعنى الجوهري للفقر الذي يقصده القوم، وهو ما وقفنا عنده سابقاً، ويجليه الشيخ ناصر هنا. (2) هذا معنى عميق للثروة يؤكد ما سبق.
(3) ما بين المعقوفين ساقط من س.
263