إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤تعالى، والنظر إلى أنه لا حول عن معصية الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بالله العلي العظيم، إذ الكلّ فيه فضل على السالك، فأي شيء منه على الحقيقة إذا كان كلّ ما فعله إليه من شيء يحبّه منه بإعانته، والألم يقدر، وقال تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ (1)، وإذا كان العمل الخير من الله، ومن العبد، فعل، فهو خالق الفاعل، وبإعانته تعالى لعبده أقدرها العبد. قال الله تعالى: [يا داود اشكرني، قال: يا ربّ، وما شكري لك، وشكري لك هو كذلك منك لي فضل كذلك بلا نهاية. قال: يا داود يكفي ذلك منك مع العمل منك بما أُحبّ، وترك ما أكره] (2).
قال:
173 – فَلاحَ فَلاحي في اطراحي وأصبحت ثوابي لا شيئاً سواها مثيبتي يقول: فلاح: أي فلمح نور فلاحي في اطراحي، أي في ترك رؤيتي لأعمالي (3) بنظر الاستعظام إليها في حق جناب الله تعالى، وأنَّ شيئاً كان منّي، وبي، وأنّ كلّ ذلك كأنه ليس بشيء، وأني لم أعمل بعد عملاً كما ذكرت لي سابقاً، وأن لا ترى ما أعددته، وأنّ الذي أعددته غير عدّة فأصبحت بهذا السلوك ثوابي هي، أي ثوابي [توالي] (4) تجلّيها عليّ،
وتقريبي إليها، ولم أكن بشيء سواها مثيبة لي، وذلك هو الذي طلبته منها.
قال:
174 - وَظِلْتُ بها لا بي، عليها أَدلُّ مَنْ به ضل عن سبل الهدى وهي دلت (5) يقول: وظلت أي قصرت في خلوصي من جميع الأغيار إليها مجرّدة كما كانت في عالم الأمر، أي وصارت نفسي وروحي فانية عن جميع الأغيار كما كانت قبل نزولها في الجسد في عالم الشهادة، لأنها لم تدنس بها إلا بعد نزولها في عالم هيكلها، أي جسدها وصورته، وكلّ ذلك كان بها، أي بسببها، أي بسبب حبّها لي وحبّي لها، وبإعانتها لي،
(1) الصافات، الآية 96.
(2) القول في عوارف المعارف، ص 236. (3) في س: [الأعمال، وما في الأصل أوجه.
(4) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س، وهي هناك مكتوبة في الهامش.
(5) في الديوان: [إليها] بدل [عليها].
264