إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩الصحيح المعنى.
قال:
180
(1)، والمخطرة هي المخوف الهالك منها، أو بسببها، وفي الوجهين المراد هذا
القصد
18 - وَقُمْ فِي رضاها واسْعَ غَيْرَ مُحاوِلٍ نَشَاطاً ولا تُخْلِدُ لِعَجْزِ مُفَوِّتِ يقول: وقم أي انتبه من نوم غفلتك، واستيقظ (2) من رقدتك، وانهض من قعودك، واسْعَ: أي واقصد رضاها، أي الحضرة المحبوبية، والمراد برضا حضرة الملك هو ا إليها والتأدب بآدابها، والمقصود بذلك رضا الحضرة، والتأدب بين يدي الملك ليرضى عنك الملك، ولا تحاول نشاطاً أي لا تؤخر القيام تحاول له وقت نشاط تجده في نفسك، كذلك إذا وجدت من نفسك في حينك غير قوى النشاط، لذلك فلا تؤخره محاولاً مجيء وقته إليك أن لا يأتيك، ولا يزيدك التمادي إلاّ ضعفاً، والمراد بالنشاط قوة الرغبة، والضعف ضعفها، ولا تخلد أي تقيم (3) ثابتاً لعجز مفوت على التمادي لداعي عجز مفوت لك السعي، والقيام إلى ما لم تخلق إلا لأجله يدعوك داعي عجزه عن ذلك، فإنّك ما خُلقت إلا للسعي والقيام إلى عبادة الله تعالى.
عسي
[بيان]
فإن قيل ما الفائدة في الخطاب للتأنيث، ولم يأته صريحاً في الله تعالى، وإنما يأتيه في الحضرة؟ فأقول: مراعاة لأسلوب العرب في الحبّ (4) أنه أعظم شرفاً أن يكون في النساء
(1) يتنقل الشيخ ناصر بين مصطلحات العلوم ليبين الفروق بينها، فالكلمة واحدة غير أنّ دلالتها في علم هي غيرها في علم آخر، فالعلة في المنطق هي السبب، والفاعل الأول كقول بعض الفلاسفة: إنَّ علل العالم القديمة البادية أربعة وهي: الهيولى، والصورة، والعلة الفاعلة، والتمام، فهذه أسباب لهذا العالم، وتكوّنه على حد قوله، أما في الطب فهي المرض والداء، ومن هنا كثرت الكتب الطبية التي تحمل عنوانات مثل: العلة، أو العلل، أو العلل والدواء، وهكذا، مما يشير إلى الأمراض، وطرق علاجها، فالشيخ ناصر يفرّق بينهما وفق دوران الكلمة في علم بعينه، وهي تفرقة لازمة غايتها الإيضاح، وإن كان المعنيان كلاهما صالحين في هذا الموضع كما يقول. (2) في الأصل و [س]: [واستيقض]، وما أثبتناه أصوب. (3) في س: [لا تقيم].
(4) هذا تدقيق من الشيخ ناصر في معرفة أساليب العرب في كلامها ليس بغريب عليه، فالغزل العربي برمته منذ الجاهلية وحتى العصر الحاضر وصف لعلاقة بين الرجل والمرأة، مع تنوّع تلاوين هذه العلاقة، وموضوعاتها، أما ما طرأت على هذا الغزل بعد هذا من غرض هو الغزل بالمذكّر فهو مستجلب وافد على الطبيعة العربية، وشعرها كليهما من ثقافات أخرى نجمت بعد التلاقح الحضاري الكبير الذي وقع بين العرب، وغيرهم من
269