إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

من الرجال لشرف النكاح وفضيلته، فإنّ الرجل إذا تغزّل بقوة الحبّ في رجل مثله أنكر مع العرب ممّا يتغزّل به في النساء، ولمّا كان أعظم في التأنيث التغزّل بالحبّ خاصة، كما أنَّ التغزّل بالشجاعة في الرجال أعظم درجة من التغزّل به في النساء، ونظم هذا الرجل في حبّ الله تعالى فلا غرو وجب في حق جناب الله تعالى أن يسلك به الدرجة الأعلى في الأسلوب تعظيماً لله الملك العظيم، ولا يصح أن يسلك به [42 ظ] كذلك إلا في حضراته، و درجات قربه وصفاته، وما كان من القول في صفة الموصوف أو في حضراته، فهو في الحقيقة راجع إلى ذاته تعالى، وقال الله تعالى: وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ} (1)، وأراد بذلك صاحب الشجرة (2)، ولا تظن أنَّ المراد أن يعبد بعبادته الصفة دون الذات فإنَّ حقيقة العبادة لوجه الله تعالى، أي ذاته جلّ وعلا، والمراد برضا حضراته والإقبال إليها هو إلى ملك الحضرة، فافهم ذلك.

قال:

181 - وَسِرْ زَمَنا وانهض كسيراً فحظك في البطالة ما أخرتَ عَزْماً لِصُحْبَةِ (3) يقول: وَسِرْ: أي واسلك زمناً، أي مثقلاً بما تحملته من كثرة العلوم، وكثرة ما حملته من الكمال، ومن المحبة الإلهية، وانهض بقوة عظيمة كسراً، أي منكسر القلب بقوّة الخضوع والخشوع، وما حملته كالذي يمشي كسيراً لكثرة ما حمله غير طائق على المشي، فحضّك في البطالة: أي وخذ حظاً عظيماً فشرّ البطالة فيما أخرت، أي في الذي أخرته عن نفسك، أي في الذي وجب تركه في واجب المحبة لصحبة، أي لصحة الصحبة ووجوب صفاها، فكن قوي العزم في السلوك إلى كثير البطالة فيما لا يوجب القرب، فافهم.

قال:

الأمم، وهو مما أفاضت المصادر القديمة، والمراجع الحديثة في الحديث عنه، و ويأتي الشيخ ناصر ليرصد هذا الأمر، ويجعل منه حقيقة واقعة سندها الشعر نفسه.

(1) الإسراء، الآية 60.

(2) هذا لون بلاغي يسمى [إيجاز الحذف، وهو من باب حذف المضاف، وبقاء المضاف إليه يدلّ على المحذوف، كقوله تعالى: (واسأل القرية أي أهلها، ينظر معجم المصطلحات البلاغية، د. أحمد مطلوب، 1/ 353.

(3) في الديوان: [فحظك البطالة] بدل [فحظك في البطالة].

270