إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٧١182
1 - وَقَدِّمُ وأَقْدِم ما قعدت له مع الـ خوالف واخرج عن قعود التلفت (1) يقول: وقدم أولاً ترك الذي قعدت له، أي وقفت إليه مع الخوالف، [أراد الخوالف] (2) كلّ شيء لا يوجب القرب إلى هذه المقامات الكمالية، أو الوقوف مع ما صارت دونه من المقامات، أي قدّم ترك البطالة بالوقوف فيها مع أهلها، وأقدم بقوة عظيمة إلينا، واخرج عن قعود: أي قعودك في التلفّت بالنظر إلى الأغيار، فالمحبّ ليس له قرار في مرتبة [بل كلّ مرتبة] (3) يرقاها طلب أقرب منها كذلك بلا نهاية، فقالت له الحضرة: فحظك يكفيك من الوقوف في وقوفك عنا فيما أجزت من المراتب، أو أخرت الوصول إلينا بوقوفك سائراً في المراتب إلينا فهلم مسرعاً.
قال:
183
- وَجُذٌ بِسَيْفِ العَزمِ سوفَ فَإِنْ تَجُذْ تَجِدْ نَفَساً فالنَّفْسُ إِن جُدْتَ جَدَّتِ يقول: وَجُد بالجيم والذال المعجمة وفتحها وتشديدها: أي واقطع لسيف العزم وَجُنَّ [سوفاً]، وأراد بسوف التأخير، فإن تجد: أي فإن تقطع تجد – بالجيم والدال المهملة- - بفتح النون والفاء والسين: أي سعة، فالنفس وهي ذاتك إن جد أراد إن جُنَّت، أي قطعت عن شهواتها ومرامها، وهواها، جدت بالدال المهملة-، أي جدّت في السلوك، وأسرعت إلى ما يراد منها، فافهم ذلك.
نَفَسَاً
قال:
184 - وأقبل إليها وانْحُها مفلساً فقد وَصَيْتَ لنُضحي إن قَبِلْتَ وصيتي يقول: وأقبل بقوة العزيمة إليها، وانحها أي واقصدها، مفلساً: أي خليّاً من الأغيار كلها ليس في قلبك شيء منها، ومفلساً من رؤيتك ورؤية أعمالك، ومن رؤية كلّ شيء سواها فقد وصيت أراد بوصيت بمعنى وصلت وأراد معنى وصلت بمعنى جمعت؛
(1) في الديوان: [وأقدم وقدّم] بدل [وقدم وأقدم]، و [قيود] بدل [قعود]. (2) ما بين المعقوفين ساقط في س، والخوالف: جمع خالفة، وهي مَنْ تخلف عن المجاهدين من الضعفة كالنساء والصبيان، وهو ينظر إلى قوله تعالى: ﴿رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة:
[87
(3) ما بين المعقوفين ساقط في
س.
271