إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣غيرها، وإن كان هو قاصداً إليها، وإنما في قلبه ليس شيء غير ذكر المحبوب (1)، وطائفة وقت بهذا العهد الذي عاهدوا به أنفسهم بوفاه وعهدهم هو قوة عزيمتهم التي أضمروها للسلوك في ذلك أنّهم لا يرجعون حتى يصلوا، أو يموتوا (2) قبل الوصول، فوفت: أي فوقوا بالعهد فوفّوا بمرادهم وبما أحبّوه وقصدوه.
قال:
7 18 – متى عَصَفَتْ رِيحُ الفَنا قَصَفَتْ أَخا عنا ولو بالفَقْدِ هبت لربّتِ (3) يقول: متى عصفت ريح الفناء: أي هبت بقوة ريح الفناء، أي النظرة إلى كثرة الأعمال، ورؤيتها بعين الاستعظام، لها، أو كثرة الرؤية إلى الأغيار، قصفت: أي كسرت أخا عناء، أي صاحب العناء، أي صاحب التعب بالعناء فيها عن الوصول إلى هذه الحضرة كما قالت: كم تطاولت أعناق إليها فجُنَّت قبل الوصول إلينا، ولو هبت بالفقد لربت، أي لرفعت من الربوة التي هي الارتفاع، ومراده بالفقد الفناء عن كلّ شيء سواها، وقيل: متى الغناء، بالغين المعجمة - كالأول، ولكن هنا مراده عدم الاحتياج (4)، أي لم يحتج إلى شيء سواها، والغنى بتلك الحضرة الجمعية، وتجلّى قوله تعالى: الولاك ما خلقت الكون عليه فيها فإنّها تقصف أخا الغنى بالغين المعجمة - خلاف التأويل الأول، أي الثروة بذلك الغناء الحقيقي أيضاً، فلا يرى ذلك الفناء أيضاً لتعاظم المحبّة عليه، ولو هبت بالفقد: أي بفقد رؤية ذلك الفناء بها لَرَبَتْ أي زادت مرتبة قرب أيضاً، فافهم الفرق بين
ريح
الوجهين. قال:
188 – وأغنى يمين باليسار جزاؤها مدى القَطْعِ ما للوَصْل في الحبّ مُدتِ يقول: وأغنى يمين: أي يد يمين يكون أن تكون كلّ ما تراه أنه يسار، أي غنى لها بذلك من الأغيار الذي هو في الحقيقة ليس بغنى، أو تراه غنى من الحضرة الحقيقية حتى فيما
(1) في س: [محبوبه].
(2) في الأصل و [س]: [يصلون أو يموتون].
(3) في الديوان: [غناء]، بدل [عنا] و [بالفقر] بدل [بالفقد].
(4) يعني الاستغناء.
273