إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

يفاض عليه من صفاتها أن يكون جزاؤها، أي تلك الأشياء التي يراها غنى، أي مدى القطع، أي سكاكين القطع، ما للوصل أي ما دام يقطعها للوصل مدة، أي أسباب الحبّ، والتوصل به إلى ما هو أقرب من تلك الدرجة ممدّة له بترك رؤيته إلى ذلك الغنى فإنّه يترك رؤيته، ولا يقف عن قطع الأسباب المانعة له إلى زيادة القرب ما دامت الزيادة ممدة له بقطع ذلك بلا نهاية حتى يفني روحه ملك الموت.

قال:

189 - وَأَخْلِصْ لها واخْلُصْ بها مِن رُعُونة اف تقارك من أعمالِ برِّ تَزكَّتِ يقول:

[43 ظ] وأخلص لها بالطاعة، وتخلّص لها من كلّ شيء سواها، وأخلص بها؛ لأنه لا يصح إلا بها في كلّ عمل تحبّه منك، وأخلص بها: أي برؤيتها من رعونة، أي من إعجابك برؤيتك افتقارك، أي من رؤيتك لخلوك من كلّ شيء سواها حتى من أعمال بر تزكت، أي خلصت إليها من كلّ شيء سواها، فلا تنظر إلى افتقارك إليها، ولا إلى أعمالك، ولا إلى غناك بها، بل اخلص إليها مخلصاً من هذا كلّه.

قال:

190 - وَعَادِ دواعي القيل والقال وانج من عوادي دَعَامٍ، صِدْقُها قَصْدُ سُمْعَةِ يقول: وعاد والمعنى أراد ترك القيل والقال، أي اترك كلّ قول يوقفك عن السلوك، واترك الالتفات إليه، وانج عن عوادي: أي كلّ ما كان من عوائده الصدود عن قصد السبيل من الأشياء التي لا تدعوك إلاّ إلى أعمال إذا نظرتها بعين اليقين وجدتها دعاوى، وصدقها قصد السمعة والشهرة والرياء والإعجاب (1)، والمعنى صدقها أي حقيقتها يؤول كذلك فدعها عنك، وكذلك الوقوف في أحد المقامات فإنّها عند الحضرة الأعلى إذا قصدتها، ووقفت مع هذه فإنّها تكون معها قصدك لها دعوى أيضاً.

(1) أسهب الغزالي في الحديث عن هذه المطالب، أي السمعة، والشهرة، وطلب المعرفة بين الناس، وذلك في كتابه إحياء علوم الدين، ينظر، 3/ 274، وما بعدها.

274