إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥[قال] (1):
- 191
لسان
فَأَلْسُنُ مَنْ يُدْعَى بِأَلْسَن عَارِفٍ فإن عبرت تلك العبارات كلت (2) يقول: فاقصد إلى هذه الحضرة المحبوبية، وخلّ عنك كلّ ما يمنعك عنها، ويشغلك بشيء تحبّه دونها فإنّها هي المحبوبة التي لها الصفات المحبوبة في الحقيقة، وعلى الحقيقة التي ليس مثلها شيء محبوب لا في الدنيا، ولا في الآخرة. فألسن: جمع مَنْ يدعى إلى معرفتها، وإلى وصفها إذا وصفها مَنْ هو ألْسَن، أي أفصح عارف بها من الواصلين إليها فإنّه لو أراد أن يعبّر عن حقيقتها في أوصافها من جهة عالم الأشباح (3)، أو عالم المثال، أو عالم المعاني، أو عالم الأمر، أو عالم السرّ، أو عالم الغيب فإنّ عبارته إن عبّرت تلك العبارات أي الصفات التي لها كلت عن إدراك حقيقة وصفها فإنَّ جمال كمال صفائها وكمال جمالها وجلالها لا يحيط به إلا الله تعالى؛ لأنه لا يعرف حقيقة وصف الله تعالى إلا هو، وإن نحن عبّرنا عن صفاته بصفاته الحق فإنّها موصولة إلى حقيقة وصفه، ولكن من حيث لا يحيط بحقيقة ذات كمال الصفات كما هو يعلم صفاته، کماله ويري
وجلاله جلّ وعلا.
قال:
192 - وَمَا عَنْه لم تُفْصِحْ فَإِنَّكَ أَهْلُهُ وأنتَ غَريب عنه إن قُلْتَ فَاصْمت يقول: وإن علمت بعبارتك أنّك لم تقدر أن تفصح عن حقيقة كماله وجلاله وجماله في عبارتك عنه، وذلك أنَّ حقيقة جلال جماله، وكماله ليس كما أنت عبّرت عنه، وأنه لا يعرف تحقيق صفات الله إلا هو فإنَّك أهله، أي أهل لمعرفته، ومن أهل توحيده، وإن ظننت أنك قد أحطت بعبارتك في وصفه، وأنّ ذلك هو غايته فلست من أهل المعرفة به، فأنت غريب، أي أنت فى غير وطنك؛ لأنَّ وطن وجودك يدلّ على أن كمال الله لا يحيط بحقيقته إلا هو فقد سافرت من وطنك الصحيح إلى البعد عنه في صحة التوحيد، وعن دلالتك؛ لأنك أنت، آن أي، قريب أي دلالة ذاتك قريبة إليك، إلى تصحيح الحق منها،
(1) ما بين المعقوفين ساقط في س.
(2) في الديوان: [عُبرت كلّ] بدل [عبّرت تلك].
(3) مرَّ الحديث عن هذه العوالم، وللمزيد ينظر موسوعة العجم، ص 600، وما بعدها.
275