إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦،
وقريبة [إلى الله] (1) بتسبيحها لله، ووصفه بصفاته، وأنّه لا نهاية لكماله، وأنّه لا يحيط بكماله إلاّ هو، وكذلك بجميع صفاته، فدلالة ذاتك ومعانيها، ودلالة جميع الوجود ومعانيه واحدة قريبة إلى الله بالتنزيه [لله] (2) والتسبيح والشهادة له بالعجز عن إدراك معرفته، وعن الإحاطة بمعرفة حقيقة جماله وجلاله وكماله، وإذا كنت كذلك فأنت غير محقق بالتوحيد فاصمت عن العبارة. وله وجه آخر في معناه أنك [إن] (3) اشتغلت بتدقيق [44 و] معرفته وأنت غير سالك حبّه، فأنت غريب عن وطنك الذي أنت قريب من الوصول إليه بتلك المعرفة؛ لأنَّ تحقيق المعرفة أن تقصد بها إليه، والصمت (4) أولى ما بك، ولكن قد يكون لطلب جاه إذا ظنّ أنّه
هو الأمدح له.
قال:
193 - وفي الصَّمْتِ سَمْتُ عِنْدَه جَاهُ مُسْكَةِ غَدا عَبْدَه مَنْ ظَنّه خَيْرَ مُسْكِتِ (5) يقول وفيه تقديم وتأخير: وإنّي أمرتك بالصمت في العجز عمّا لا تحيط به، والصمت على وجوه، وقد يكون في بعض وجوه الصمت سَمْتُ (6) أي قصد، عنده: أي بصحبة جاه، أي طلب جاه مُسكة: أي بقية مأخوذ من معنى التمسك ببعض الشيء، ويمكن أن يكون تقديره وفي بعض الصمت قصد بصحبة بقية من طلب بجاه متمسّك في طلبه لجاه هذا القصد، ومَنْ كان كذلك فقد غدا، أي أصبح عبده، أي عبداً للجاه من ظنّه، أي ذلك القصد والطلب والسعي لثباته في السكوت أنه يصير بذلك، أو قد صار بذلك خير مسكت، أي أفضل ساكت على هذا القصد، أو ظنّه خير مسكت، أي ظنّ أنّه كلّما كان
من
س.
(1) ما بين المعقوفين ساقط في (2) ما بين المعقوفين ساقط في س. (3) ما بين المعقوفين ساقط في س.
(4) الصمت من آداب الحضرة، وهو لا يختص باللسان لكنّه على القلب والجوارح كلّها، وهو من الصفات الواجب توافرها في السالك، ومن المأثور عند القوم: صمت العوام بألسنتهم، وصمت العارفين بقلوبهم، وصمت المحبّين من خواطر أسرارهم، ينظر عن الصمت موسوعة العجم، ص 550، وما بعدها، وموسوعة الحفني،
ص 835
(5) في الأصل: [سمعت] بدل [سمت]، ولا يستقيم، وهي [سمت] في س، والديوان، ينظر، ص 107. (6) في الأصل: [سمعت] بدل [سمت]، ولا يستقيم، وهي [سمت] في س، والديوان، ينظر،
، ص
107.
276