إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

السكوت أكثر فهو (1) أهيب له مع الناس طلباً للجاه لا لله تعالى، وكان سكوته خوفاً أن يفتضح مع مَنْ هو أعلم منه، فكل هذا من الرياء به، وطلبه لغير الله جلّ وعلا، وإنّما أمره بالصمت في سلوكه إلى الحضرة الجمعية التي انتهينا بالوصف إليها؛ لأن الكتمان أسلم له، ولكن يكون ذلك الصمت لعماه عن رؤيته عن كلّ شيء سواها، ويكون مع ذلك كما

قال.

قال:

- 194

فكُنْ بَصَراً وانْظُر، وسمعاً وَع، وكُنْ لساناً وقُلْ فالجمعُ أهدى طريقة

يقول: فكن مع صمتك عن كلّ شيء سواها لعدم رؤيتك إلا إياها بصراً ببصرها، وانظر بها، وكن سمعاً بسمعها، وع قولها، وكن لساناً: أي ناطقاً بكلامها، وتكلّم بها، وقل فالجمع أهدى طريقة ومراده وقل بلسان حالها حال سلوكك إلى هذه الدرجة التي هي الجمع، أي فناء النفس وفناء الروح منهما إلى حضرة الظاهر من غير الوجود بفناء النفس، وإلى حضرة الباطن الغيب الأزلي بفناء الروح، وهي الحضرة الإلهية الجامعة للحضرتين، أي حضرة الروح، وحضرة النفس، فحضرة الظاهرية الشهود به، وحضرة عالم العلم الغيبي، ومعنى عالم الغيب هو العلم الذي لم يتجلَّ بالشهود المقدم ذكر ذلك حتى يكون كما قال: «فإذا أحببته كنت سمعه وبصره، ولسانه ويده، فبي يبصر، وبي يسمع، وبي ينطق، وبي يبطش أي بإرادتي، وبمحبتي فلا يفعل إلا ما أحبّه أن يفعله فكأنه هو الفاعل حيث أراد فعل هذا به فحينئذ بهذه الصفات لا نهي عن كلام ولا نطق، ولا سمع ولا أمر بصمت؛ لأنَّ ما كان من ذلك فبمحبته وإرادته.

قال:

195 - ولا تَتَّبِع مَن سَوَّلَتْ نَفْسُه له فَصارت له أَمَارَةً واسْتَمرّتِ يقول: كن كما قلت لك ولا تتبع مَنْ سوّلت له نفسه إمّا لإعمال المعصية، وإما قعدت به بعد كمال الإيمان الواجب عليه عن الارتقاء إلى هذه الدرجات فصارت له أمارة إما إلى

(1) في س: [أنّه كلما كان لعله السكوت السلوت أكثر فهو … ] ولا معنى لها.

277