إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨المعصية، وإما إلى التقاعد (1) عن الارتقاء بالوسائل التي لا يهلك المرء بها، واستمرت به كذلك، فالنفس الأمارة بالسوء هي الأمارة بالمعصية، والأمارة بالتقاعد هي التي تعاجزه عن كثرة التعب بطلب الارتقاء الذي لا يُنال إلا بأشدّ بلاء لها؛ لأنها لم تزل تطلب الراحة
التي هي في الحقيقة ليست هي راحتها، وتنفر عن بلائها الذي فيه حقيقة راحتها. وقد ذكر أولاً النفس المطمئنة [وهنا ذكر النفس الأمارة، وسيذكر بعد حين النفس اللوامة ليجمع في نظمه المراتب، ولم يزل يذكر مراتب التصفية] (2) تارة بترك المحرمات [44 ظ] وتارة بترك المكروهات، وتارة بإخلاص أركان الإيمان الشرعية الواجبة والمندوبة، وما شاء الله من الوسائل، وتارة كذلك بهذه الوجوه الخمسة بمعاملة الحقيقة، وتارة بعلم المكاشفة الواجب، والمستحيل، والجائز، وتارة بفضائل التصوف بطريقة التجريد وتنوير النفس المجرّدة، وتارة بطريقة المحبّة والفناء فيهما شيئاً فشيئاً [ترتيباً] (3) محكماً بنظم أكمل فيه أنواع البديع، وعلم المعاني، والبيان، وانظر إلى كثرة استعماله لمجانسة الكلام، ولو قال قائل: إنّ شرح كلّ بيت من نظمه يحتمل أن يكون] (4) كتاباً واسعاً لكان صادقاً، وإنا أو جزنا خوف الملل، ولأنا لم نطلب بهذا الإيضاح ليكون كتاباً، وإنّما جعلناه تذكرة (5)
لنا، فافهم ذلك.
قال:
196 - وَدَعْ ما عداها واعْدُ نَفْسَكَ فهي مِنْ عداها وَعُذْ مِنها بِأَحْصَن جُنَّةِ ما عداها: أي ما عدا الحضرة الجمعية، واعد (6) نفسك: أي وجاوز الأغيار إليها، ويمكن أن يكون أراد واعد من العدو في الحرب،
يقول: ودع
نفسك، وجاوز جميع وأراد بذلك: وعادها، وخاصمها فهي من عداها، أي من أعدائها، أي هي عدوّة لها،
(1) في س: [الفناء] بدل [التقاعد]، ولا معنى لها هنا.
(2) ما بين المعقوفين ساقط في
س.
(3) ما ببين المعقوفين ساقط في س. (4) ما بين المعقوفين ساقط في
س.
(5) يردّد الشيخ الله هذا المعنى في ثنايا كتابه، وهذا من تواضع العلماء فيه، وإلا فهو كتاب فيه من شروط الكتاب
النصيب الأوفر، وقد وقفنا فيما سبق عند ولع ابن الفارض بالبديع.
(6) في الأصل و [س]: [وأعدوا].
278